تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
( مسألة 2 ) : لا مانع من بيع البول ، والغائط ، من مأكول اللحم ( 1 ) .
شرح
يبنى على الاقتصار على موارد الأدلة ، ويرجع في غيره إلى أصالة الطهارة . ومقتضى ذلك البناء على عدم نجاسة باطن الانسان وما يتكون فيه من الرطوبات كما سيأتي التعرض له من المصنف في المطهرات . بل لولا ظهور التسالم على الحكم بنجاسة الأعيان النجسة في الداخل ، لأمكن القول بطهارتها ما لم تخرج ، لأن أدلة نجاستها لا إطلاق فيها يشمل حال كونها في الداخل . ومن ذلك يظهر الحكم بطهارة السن الصناعي الذي يوضع في الفم بدل السن الطبيعي ، عند ملاقاته للدم الذي يخرج من اللثة أو اللهاة . بل لا يبعد الحكم بعدم سراية النجاسة في المتلاقيين إذا كانا معا من الخارج ، وكانت الملاقاة في الداخل ، كما في السن الصناعي عند المضمضة بالماء المتنجس . وإن كان الحكم في هذه الصورة الرابعة أخفى ، وحسن الاحتياط فيها وفي الثالثة واضح . ( 1 ) أما البول : فلعدم دليل على المنع فيه ، فعمومات صحة البيع بلا مخصص . نعم لا بد أن يكون مالا عرفا ، بحيث يكون مما يتنافس عليه العقلاء ، لئلا يكون أكل المال بإزائه أكلا للمال بالباطل . ومجرد الطهارة لا يوجب ذلك ، بل يتوقف على وجود منفعة معتد بها عند العقلاء ، مع عزة الوجود ، فلو لم يكن له منفعة أو كان مبذولا - كالماء في شاطئ النهر - لم يجز بيعه . والبول الطاهر بعد كونه مستقذرا عند العرف ، لا يكون له منفعة ، ولا فيه غرض يوجب التنافس عليه ، فلا يكون مالا ولأجل ذلك يشكل جواز بيع بول الإبل أيضا وإن حكي الاجماع عليه . لكنه غير ظاهر مطلقا . وجواز شربه للاستشفاء لا يوجب ماليته ما لم يكن الداعي إلى شربه عاما . وكذا بول البقر والغنم الذي ورد جواز شربه للتداوي به .
مستمسك العروة — صفحة 286 | السيد محسن الحكيم