( مسألة 2 ) : لا مانع من بيع البول ، والغائط ، من
مأكول اللحم ( 1 ) .
شرح
يبنى على الاقتصار على موارد الأدلة ، ويرجع في غيره إلى أصالة الطهارة .
ومقتضى ذلك البناء على عدم نجاسة باطن الانسان وما يتكون فيه من الرطوبات
كما سيأتي التعرض له من المصنف في المطهرات . بل لولا ظهور التسالم
على الحكم بنجاسة الأعيان النجسة في الداخل ، لأمكن القول بطهارتها ما لم
تخرج ، لأن أدلة نجاستها لا إطلاق فيها يشمل حال كونها في الداخل .
ومن ذلك يظهر الحكم بطهارة السن الصناعي الذي يوضع في الفم بدل
السن الطبيعي ، عند ملاقاته للدم الذي يخرج من اللثة أو اللهاة . بل لا يبعد
الحكم بعدم سراية النجاسة في المتلاقيين إذا كانا معا من الخارج ، وكانت
الملاقاة في الداخل ، كما في السن الصناعي عند المضمضة بالماء المتنجس .
وإن كان الحكم في هذه الصورة الرابعة أخفى ، وحسن الاحتياط فيها وفي
الثالثة واضح .
( 1 ) أما البول : فلعدم دليل على المنع فيه ، فعمومات صحة البيع بلا
مخصص . نعم لا بد أن يكون مالا عرفا ، بحيث يكون مما يتنافس عليه
العقلاء ، لئلا يكون أكل المال بإزائه أكلا للمال بالباطل . ومجرد الطهارة
لا يوجب ذلك ، بل يتوقف على وجود منفعة معتد بها عند العقلاء ، مع
عزة الوجود ، فلو لم يكن له منفعة أو كان مبذولا - كالماء في شاطئ
النهر - لم يجز بيعه . والبول الطاهر بعد كونه مستقذرا عند العرف ،
لا يكون له منفعة ، ولا فيه غرض يوجب التنافس عليه ، فلا يكون مالا
ولأجل ذلك يشكل جواز بيع بول الإبل أيضا وإن حكي الاجماع عليه .
لكنه غير ظاهر مطلقا . وجواز شربه للاستشفاء لا يوجب ماليته ما لم يكن
الداعي إلى شربه عاما . وكذا بول البقر والغنم الذي ورد جواز شربه للتداوي به .