شرح
والظاهر أن الحكم في الصورة الثانية كذلك ، وعن ظاهر شرح الروضة
أيضا نفي الخلاف فيه . ويشهد له ما ورد في طهارة بصاق شارب الخمر
مثل خبر عبد الحميد : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل يشرب الخمر
فيبصق ، فأصاب ثوبي من بصاقه . فقال ( ع ) : ليس بشئ " ( * 1 ) ،
وفي طهارة بلل الفرج مع كون المرأة جنبا ، كرواية إبراهيم بن أبي محمود :
" سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن المرأة عليها قميصها أو إزارها يصيبه
من بلل الفرح وهي جنب أتصلي فيه ؟ قال ( ع ) إذا اغتسلت صلت
فيهما " ( * 2 ) ، فإنه شامل لصورة كون جنابتها بالوطئ ، وانزال الرجل
في فرجها ، بل هو الغالب . نعم يمكن الاشكال في الدلالة على عدم الانفعال
لاحتمال كون زوال العين مطهرا . فالعمدة في إثبات عدم الانفعال ما يأتي
من قصور الأدلة .
وأما الصورة الثالثة : فهي وإن كانت داخلة في كلام المعتبر المتقدم
لكن لم أعثر على نص فيها . وكأنه لذلك كانت محلا للاشكال ، من جهة
قاعدة سراية النجاسة إلى الملاقي ، ومن أن القاعدة المذكورة ليس عليها
دليل لفظي له إطلاق أحوالي يشمل صورة الملاقاة في الداخل ، وإنما هي
مستفادة من الحكم بالنجاسة في الموارد المتفرقة ، التي كلها تكون الملاقاة
فيها في الخارج ، فالتعدي منها إلى الملاقاة في الداخل لا دليل عليه ظاهر
إد لا إجماع عليه . والارتكاز العرفي وإن كان يقتضي التعدي ، لعدم الفرق
عند العرف بين الداخل والخارج . لكنه معارض بالارتكاز الموجب للتعدي
من المتكون في الجوف إلى الداخل إليه ، ومن الصورة الأولى والثانية . إلى
الثالثة ، فإن التفكيك بينهما خلاف الارتكاز ، وبعد تعارض الارتكازين
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب النجاسات حديث : 1
( * 2 ) الوسائل باب : 55 من أبواب النجاسات حديث : 1 .