( مسألة 11 ) : لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي ،
إلا إذا كان الثاني أعلم ( 1 ) .
شرح
الذي قد عرفت قيام الاجماع على المنع عنه .
( 1 ) إجماعا في الجملة حكاه غير واحد . ويقتضيه الأصل العقلي
المتقدم ، للشك في حجية فتوى من يريد العدول إليه والعلم بحجية فتوى
من يريد العدول عنه ، وفي مثله يبنى على عدم حجية مشكوك الحجية .
وليس ما يوجب سقوط هذا الأصل العقلي من دليل أو أصل شرعي . إذ
أدلة التقليد اللفظية قد عرفت عدم شمولها لصورة الاختلاف في الفتوى ،
بلا فرق بين إطلاق الآيات والروايات . وكذلك بناء العقلاء . ولا إجماع
على جواز العدول ولا سيرة . وأما استصحاب التخيير فقد تقدم في مسألة
جواز العدول عن الميت إلى الحي : أنه من الاستصحاب التعليقي المعارض
بالاستصحاب التنجيزي ، فلا مرجع إلا الأصل العقلي ، وهو أصالة التعيين
عند التردد في الحجية بين التعيين والتخيير . نعم مع الاتفاق في الفتوى
لا مانع من الاعتماد على فتوى كل من المجتهدين عملا باطلاق أدلة الحجية
كما عرفت ، لكن الظاهر أن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام .
هذا كله إذا لم يكن المعدول إليه أعلم . وإلا - فبناء على ما يأتي
من وجوب الرجوع إلى الأعلم - يجب الرجوع إليه . لعدم الفرق في كون
مقتضى أدلة وجوب الرجوع إلى الأعلم وجوب الرجوع إليه بين سبق تقليد
غيره فيجب العدول إليه . وعدمه فيرجع إليه ابتداء . نعم لو كان الوجه
في وجوب الرجوع إلى الأعلم الأصل العقلي - أعني : أصالة التعيين عند
الدوران بين التعيين والتخيير - وكان الوجه في عدم جواز العدول استصحاب
حجية فتوى من يريد العدول عنه ونحوه من الأصول الشرعية ، لزم
عدم جواز العدول ولو إلى الأعلم ، لأن الأصل الشرعي وارد على الأصل
العقلي . فلاحظ .