تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
( مسألة 11 ) : لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي ، إلا إذا كان الثاني أعلم ( 1 ) .
شرح
الذي قد عرفت قيام الاجماع على المنع عنه . ( 1 ) إجماعا في الجملة حكاه غير واحد . ويقتضيه الأصل العقلي المتقدم ، للشك في حجية فتوى من يريد العدول إليه والعلم بحجية فتوى من يريد العدول عنه ، وفي مثله يبنى على عدم حجية مشكوك الحجية . وليس ما يوجب سقوط هذا الأصل العقلي من دليل أو أصل شرعي . إذ أدلة التقليد اللفظية قد عرفت عدم شمولها لصورة الاختلاف في الفتوى ، بلا فرق بين إطلاق الآيات والروايات . وكذلك بناء العقلاء . ولا إجماع على جواز العدول ولا سيرة . وأما استصحاب التخيير فقد تقدم في مسألة جواز العدول عن الميت إلى الحي : أنه من الاستصحاب التعليقي المعارض بالاستصحاب التنجيزي ، فلا مرجع إلا الأصل العقلي ، وهو أصالة التعيين عند التردد في الحجية بين التعيين والتخيير . نعم مع الاتفاق في الفتوى لا مانع من الاعتماد على فتوى كل من المجتهدين عملا باطلاق أدلة الحجية كما عرفت ، لكن الظاهر أن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام . هذا كله إذا لم يكن المعدول إليه أعلم . وإلا - فبناء على ما يأتي من وجوب الرجوع إلى الأعلم - يجب الرجوع إليه . لعدم الفرق في كون مقتضى أدلة وجوب الرجوع إلى الأعلم وجوب الرجوع إليه بين سبق تقليد غيره فيجب العدول إليه . وعدمه فيرجع إليه ابتداء . نعم لو كان الوجه في وجوب الرجوع إلى الأعلم الأصل العقلي - أعني : أصالة التعيين عند الدوران بين التعيين والتخيير - وكان الوجه في عدم جواز العدول استصحاب حجية فتوى من يريد العدول عنه ونحوه من الأصول الشرعية ، لزم عدم جواز العدول ولو إلى الأعلم ، لأن الأصل الشرعي وارد على الأصل العقلي . فلاحظ .