شرح
ثوبك " ( * 1 ) . ويظهر من المختلف الاجماع على نجاسته ، فإنه أجاب عن
رواية أبي بصير المتقدمة ، بأنها مخصصة بالخفاش إجماعا ، فتخصص بما يشاركه
في العلة . نعم يعارضها رواية غياث : " لا بأس بدم البراغيث والبق وبول
الخشاشيف " ( * 2 ) ، وقريب منها ما عن الجعفريات ونوادر الراوندي عن
موسى ( ع ) ( * 3 ) . لكن رماها الشيخ بالشذوذ ، وكأنه لمخالفتها لما دل
على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه . ولأجل ذلك حملها على التقية . نعم هي
معتضدة بمصححة أبي بصير المتقدمة ، بل لو ثبتت دعوى عدم البول للطير
غير الخفاش كان التعارض محكما بين رواية أبي بصير ورواية الرقي ، والجمع
العرفي يقتضي حمل الثانية على الكراهة ، ورواية الرقي في نفسها ضعيفة السند
فلا تصلح لاثبات المنع لو سلمت عن المعارض . وجبرها بالعمل غير ظاهر ،
إذ بناء المشهور على نجاسة فضلة الخشاشيف كان عملا منهم بروايات نجاسة
ما لا يؤكل لحمه ، التي عرفت معارضتها في الطير ، والاجماع في المختلف
على تخصيص رواية الطير بالخفاش لا يبعد أن يكون المراد منه الاجماع من
الشيخ وخصمه ، بقرينة أنه كان في مقام رد استدلال الشيخ على ما ذهب
إليه في المبسوط ، وليس المراد اجماع العلماء على نجاسته بالخصوص ، وإلا
فلم يعرف مأخذ هذا الاجماع ، إذ أن المشهور إنما ذهبوا إلى النجاسة في
الخشاف ، لكونهم يرون النجاسة في كل ما لا يؤكل لحمه ولو كان طيرا ،
وأما غيرهم فلم ينص على النجاسة فيه إلا الشيخ ، فالاجماع على خصوصية
الخشاف غير ظاهر . هذا كله مضافا إلى ما يأتي من الاجماع على طهارة
الفضلتين مما لا نفس له سائلة ، فإن منه الخشاف حسب ما اختبرناه واختبره جماعة .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب النجاسات حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب النجاسات حديث : 5 .
( * 3 ) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب النجاسات حديث : 1 .