شرح
بناء على ظهوره في كون العلة في نفي البأس في خرء الخطاف كونه مما
يؤكل لحمه ، لا الطيران ، إذ لو كان الطيران دخيلا في الطهارة كان اللازم
التعليل به .
مندفعة : بأن الرجوع في مورد تعارض العامين من وجه إلى حجة
أخرى موقوف على عدم إمكان الجمع العرفي بينهما ، بأن لا يكون أحدهما
أقوى دلالة من الآخر في مورد المعارضة ، وليس كذلك في المقام ، فإن
رواية أبي بصير أقوى فيه ، لندرة الابتلاء ببول الطير المأكول اللحم لو
فرض وجوده ، ولا شعارها بكون وصف الطيران دخيلا في الحكم ، فيكون
حملها على الطير المأكول حملا على فرد نادر ، أو غير معلوم التحقق ، وموجبا
لالغاء خصوصية الطيران عن الدخل في الحكم بالمرة . بل ادعى السيد
المحقق البغدادي ( قده ) العلم بعدم البول لغير الخفاش . وعليه فالرواية
نص في الطير غير المأكول اللحم ، وروايتا ابن سنان ظاهرتان فيه ، فلا
مجال لأعمال المعارضة بينهما فيه ، بل لا بد من تخصيص الثانية بالأولى .
وأما رواية الخطاف - فمع أنها معارضة برواية الشيخ ( ره ) لها باسقاط لفظ
الخرء ( * 1 ) أنها لم يظهر منها التعليل بمأكولية اللحم بنحو يصح الاعتماد
عليه . ولو سلم فيمكن أن يكون تحريم الأكل مقتضيا للنجاسة ، والطيران
مانعا عنها ، والتعليل بعدم المقتضي في ظرف وجود المانع شائع في لسان
العرف . بل ادعى بعض الأعاظم من مشايخنا ، أن اعتبار المانعية إنما يكون
في ظرف وجود المقتضي ، فعدم المعلول يستند عقلا إلى عدم المقتضي لا إلى
وجود المانع . فتأمل .
وقد يخدش في رواية أبي بصير بما يوجب خروجها عن موضوع
الحجية ، فعن السرائر : " رويت رواية شاذة لا يعول عليها . أن ذرق الطائر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الصيد حديث : 5 .