( مسألة 10 ) : إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز
له العدول إلى الميت ( 1 ) .
شرح
المسألة السابقة من هذه الجهة . غاية الأمر أن الشك هنا من حيث الشخص
المقلد ، وهناك من حيث الواقعة المتجددة ، وهذا غير فارق في جريان الاستصحاب
بنحو استصحاب أحكام الشرايع السابقة . فالعمدة إذا في الخروج عن الاستصحاب
المذكور في الفرض الاجماع المتقدم . على أنه لا يطرد في بعض الفروض
كما لو كان مقلدا في حال حياته لغيره الأعلم ففقد بعض الشرائط المانعة
من البقاء على تقليده ، فإنه لا مجال للاستصحاب بالنسبة إلى الميت ، كما
لا يخفى .
وأما الأصل العقلي عند الدوران بين التعيين والتخيير في الحجية ،
فلا تنتهي النوبة إليه إلا بعد سقوط الأصل الشرعي . وقد عرفت أن هذا
الأصل في الفرض المتقدم لو جري في الحكم الظاهري غير الاقتضائي فلا
معارض له من حيث العمل . نعم هو من حيث الاخبار عن الواقع ، أو
الالتزام به ، ومن حيث العمل أيضا - لو كان الحكم اقتضائيا - معارض
في الجميع بالاستصحاب التنجيزي . فالمرجع في ذلك يكون هو الأصل العقلي .
فالعمدة في الفرق المطرد بين المسألتين على هذا يكون في مقتضى الأصل
العقلي لا غير ، وإلا ففي الأصل الشرعي قد لا يكون فرق بينهما .
وكيف كان ففي الاجماع المذكور كفاية . وبه يكون الفرق بين
المسألتين أيضا ، إذ القول بجواز تقليد الميت استدامة محكي عن جماعة من
الأكابر ؟ ، بل القول بوجوب ذلك محكي في الجواهر وغيرها ، فكيف يمكن
دعوى الاجماع على المنع أو يجب العمل بها ؟ ! والله سبحانه أعلم ، وهو
حسبنا ونعم الوكيل .
( 1 ) لما يأتي في المسألة اللاحقة . مضافا إلى أنه من التقليد الابتدائي