تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
هذا ولعل الوجه فيه أن تطهير الأعضاء وتطهير ما يترشح عليه ماء الوضوء من مواضع بدنه وثيابه مما يتعسر غالبا . وتكرار الصلاة عقيب كل من الوضوءين وإن كان يوجب العلم بصحة الصلاة اجمالا ، إلا أنه يبتلي بالنجاسة الظاهرية لأعضائه ، ولكل ما يترشح عليه ماء الوضوء ، المؤدي ذلك إلى نجاسة ما يلاقيها ، وإلى عدم جواز الدخول فيما يعتبر فيه الطهارة من الخبث ، وذلك ضيق ومشقة غالبا . فلا يبعد إذا حمل الأمر على الرخصة ، ولا سيما وكون المورد مظنة الحظر ، وإلا فمن المستبعد جدا أن يكون مثل هذا الاشتباه مانعا من صحة الوضوء ، أو من صحة التقرب به تعبدا ، بحيث لو توضأ بأحدهما برجاء كونه طاهرا ثم انكشف طهارة ما توضأ به كان وضوؤه باطلا . وعليه يكون المقام من قبيل الموارد التي يكون الوضوء فيها حرجيا ، فإن التحقيق - كما سيأتي في محله إن شاء الله - جواز التيمم فيها . لكن لو توضأ صح وضوؤه واجتزأ به ، وكذا في المقام يجوز التيمم . ولو توضأ على النحو المذكور في المتن ، وكرر الصلاة عقيب كل من الوضوءين صحت صلاته ، وإن كان محكوما عليه بالخبث ظاهرا ، عملا بالاستصحاب . وكذا الحال لو كان كل من الماءين كرا ، وإن كان التوجيه الأخير لا يتأتى فيه ، لأن الطهارة من الأول تحصل بمجرد ملاقاة الثاني بلا شرط فلا تكون النجاسة معلومة التاريخ كي يصح استصحابها . ومن هنا يشكل التعدي إلى هذا الفرض . فإن لفظ الإناء في الموثقين لو سلم عمومه لمثل الكر فقول السائل : " معه إناءان " غير واضح الشمول له . ولا سيما بملاحظة قوله : " وقع في أحدهما قذر " الذي هو كناية عن النجاسة بملاقاة القذر ، فإن ذلك لا يشمل الكر . ولو سلم فلا يشمل النص ماء الغدير ونحوه مما لا يسمى إناء قطعا ، فالبناء في مثله على وجوب تكرار
مستمسك العروة — صفحة 265 | السيد محسن الحكيم