وهل يجب إراقتهما ( 1 ) أو لا ؟ الأحوط ذلك ، وإن كان
الأقوى العدم ( 2 ) .
( مسألة 8 ) : إذا كان إناءان أحدهما المعين نجس ،
والآخر طاهر ، فأريق أحدهما ، ولم يعلم أنه أيهما ، فالباقي
محكوم بالطهارة . وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين وأريق
أحدهما ، فإنه يجب الاجتناب عن الباقي . والفرق : أن الشبهة
في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بدوية ( 3 ) ، بخلاف الصورة
الثانية . فإن الماء الباقي كان طرفا للشبهة من الأول ، وقد حكم
عليه بوجوب الاجتناب ( 4 ) .
شرح
عندهم - كما عن المنتهى - بل ظاهر جماعة الاجماع على العمل بهما . قال
شيخنا الأعظم ( ره ) في طهارته : " لا إشكال في وجوب التيمم مع انحصار
الماء في المشتبهين ، لأجل النص والاجماع المتقدمين " .
( 1 ) كما عن القواعد .
( 2 ) لأن الظاهر من الأمر بالإراقة الارشاد إلى عدم الانتفاع بهما ،
كما هو كذلك في أمثاله من الموارد .
( 3 ) لأن العلم الاجمالي حدث بعد الإراقة وانعدام أحد الطرفين ،
فالشك في الطرف الباقي شبهة بدوية ، والمرجع في الشبهة البدوية أصالة الطهارة .
( 4 ) فإنه طرف للعلم الاجمالي القائم بين التدريجيين ، وهما الباقي بالإضافة
إلى كل واحد من الأزمنة اللاحقة ، والمراق قبل زمان إراقته ، فيكون الحال
كما لو علم بوجوب صوم أحد اليومين ، فإنه يجب الاحتياط بالصوم في
اليوم الثاني ولو بعد انتهاء اليوم الأول وخروجه عن محل الابتلاء ، كما
أشرنا إليه آنفا .