تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
المشهور بين المتأخرين الأخذ بضد الحالة السابقة فيمن تيقن الطهارة والحدث وشك في المتقدم منهما ، وفيه : أن الطهارة المستصحبة هي الطهارة الثابتة حال استعمال الطاهر المرددة بين بقاء الأولى وحدوث غيرها ، وهي معلومة الثبوت مشكوكة البقاء . مضافا إلى أن جريان الاستصحاب ذاتا مع الجهل بالتقدم والتأخر محل إشكال محرر في محله . ولعله يأتي في أواخر مبحث الوضوء ، فكيف يكون مثل ذلك مانعا من الطهارة المائية ؟ . وإما لأنه بعد تطهير بعض الأعضاء يعلم اجمالا بنجاسة أحد العضوين ، إما العضو المطهر لنجاسة الإناء الثاني ، أو العضو الذي لم يطهر لنجاسة الإناء الأول ، فتستصحب النجاسة إلى ما بعد تطهير الباقي . وفيه : أنه يتوقف على كون المانعية من آثار الكلي ليجري استصحابه ، أما لو كانت من آثار الفرد ، فقد عرفت أن استصحاب الفرد المردد محل إشكال . وإما لأن ملاقاة الثاني للأعضاء عند تطهيرها به قبل حصول شرائط التطهير من الغلبة ، والانفصال ، والتعدد . توجب العلم بالنجاسة حينئذ إما لملاقاتها للماء الأول ، أو للماء الثاني قبل أن تحصل شرائط التطهير ، فتستصحب النجاسة إلى ما بعد حصول الشرائط . ولا يعارضه استصحاب الطهارة . للجهل بتاريخها بخلاف النجاسة ، فإن تاريخها معلوم ، وهو أول أزمنة مماسة الماء الثاني للأعضاء . ولا فرق في صحة الاستصحاب المذكور بين كون الأثر للفرد والكلي ، لصحة جريان استصحاب كل منهما . نعم يشكل هذا التوجيه وما قبله أيضا - مع الغض عما تقدم - : بأن غاية مقتضاهما ثبوت النجاسة ظاهرا بعد التطهير بالثاني ، وهو إنما يمنع من الاجتزاء بالصلاة بعد ذلك ، لكن لو كرر الصلاة عقيب كل من الوضوءين فقد أحرز الصلاة الصحيحة الواجدة لشرط الطهارة من الحدث والخبث ، فيكون الأمر بالإراقة والتيمم خلاف مقتضى القواعد .