شرح
اختلاف الصورتين ؟ ! . ومن ذلك تعرف تمامية ما ذكره الأستاذ ( قده )
وضعف المناقشات فيه .
ثم إن مقتضى الوجه الثاني الذي ذكره غير واحد من الأعيان في تقريب
جواز الرجوع إلى الأصل في الملاقي : أنه لو كان العلم الاجمالي الذي أحد
طرفيه الملاقى - بالفتح - ناشئا من العلم الاجمالي الذي أحد طرفيه الملاقي
- بالكسر - لوجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح -
كما لو علم بنجاسة أحد إناءين ، ثم علم أن نجاسة أحدهما المعين إن كانت
فهي ناشئة من ملاقاته لإناء ثالث ، فإنه حينئذ يحصل علم إجمالي بنجاسة
ذلك الإناء الثالث ، أو طرف الإناء الملاقي . لكنه لا ينجز ، لتأخره رتبة
عن العلم الأول ، وإن كان المعلوم متقدما رتبة على المعلوم بالعلم الأول
لأن العلم بالعلة ، كما قد يكون علة للعلم بالمعلول ، كذلك قد يحصل من
العلم بالمعلول كالعلم بوجود النار الحاصل من العلم بوجود الدخان . كما أنه
لو فرض عدم حصول أحد العلمين من الآخر ، بأن حصلا من سبب آخر
وجب الاجتناب عن المتلاقيين معا ، لعدم انحلال أحدهما بالآخر ، كما لو علم
بنجاسة إناءين أو إناء ثالث ، ثم علم بأن الإناءين على تقدير نجاستهما فهي
من ملاقاة أحدهما للآخر . فهذا التفصيل يكون نظير التفصيل الذي ذكره
الأستاذ ( قده ) في كفايته ، غايته أن هذا تفصيل بين صور تقدم أحد
العلمين رتبة على الآخر وتأخره عنه ، وكونهما في رتبة واحدة ، وذلك
تفصيل من حيث تقدم أحدهما على الآخر زمانا وتأخره واقترانهما .
هذا وشيخنا الأعظم ( ره ) في رسائله فصل بين صورة حصول العلم
بالملاقاة بعد فقد الملاقى - بالفتح - وبين صورة حصوله في حال وجوده
ففي الثانية لا يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - لما تقدم من عدم
معارضة أصل الطهارة الجاري فيه بأصل أخر ، وفي الأولى يجب الاجتناب