تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
إناءين أو إناء ثالث ، إذ في هذا الفرض لما كان أحد العلمين سابقا والآخر لاحقا ، كان السابق موجبا لانحلال اللاحق به ، وسقوطه عن التأثير ، بخلاف فرض اقتران العلمين ، فإنه يمتنع أن ينحل أحدهما بالآخر ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، فإن انحلال أحد العلمين بالعلم الآخر بحيث يسقط العلم المنحل عن التأثير ليس حقيقيا ، بل هو حكمي - كما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة - وليس عقليا ، بل هو عقلائي لأن البرهان المذكور في الاستدلال على كونه عقليا مدخول فيه ، إذ لا مانع من كون كل من العلمين منجزا لمتعلقه . واحتمال انطباقهما على فرد واحد لا يقدح في ذلك ، بل يكون من باب اجتماع علتين على معلول واحد ، فيستند الأثر إليهما معا . كما لو اقترن العلمان . ودعوى : أن التنجز في صورة الاقتران مستند إلى علم ثالث وهو القائم بين طرفين وطرف ثالث . ( فيها ) : أن هذا العلم عين العلمين لانحلاله إليهما ، فيكون حاله بالنسبة إليهما حال الكل بالنسبة إلى أجزائه ، كما يظهر بالتأمل . فالانحلال في جميع موارده ليس عقليا ، بل هو عقلائي بمعنى أن العقلاء لا يرون اللاحق حجة على مؤداه ، بل يرون السابق هو الحجة لا غير . ولا مانع من الالتزام به في المقام ، فإنه الذي بنى عليه العقلاء . فإذا كان العلم السابق هو المنجز للأصلين اللذين أحدهما طرف الملاقى - بالفتح - يكون العلم اللاحق حادثا ، وأحد طرفيه منجزا سابقا ، فينحل ، ولا يجب الاحتياط في الطرف الآخر ، وهو الملافي - بالكسر - بل يرجع فيه إلى أصل الطهارة . ولو بني على الاشكال في الانحلال فيما نحن فيه أشكل الأمر في موارد الانحلال الذي لا يكون بين العلم السابق واللاحق ترتب عقلي . وبالجملة : بعد ما كان الإناء الثالث الذي هو طرف الملاقى - بالفتح - متنجزا بالعلم الاجمالي بالتكليف بينهما ، وكان باقيا على تنجزه إلى زمان