تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
كان بوجوده متأخرا . إلا أن الميزان في منجزية العلم كونه طريقا وكاشفا ومقتضى ذلك ملاحظة زمان المعلوم ، فإذا كان سابقا لزم ترتيب الأثر من ذلك الزمان . دون زمان حدوثه . فلو علم بنجاسة أحد الإناءين يوم السبت ، ثم يوم الأحد علم اجمالا بوقوع نجاسة يوم الجمعة في واحد معين من ذينك الاثنين ، أو في إناء ثالث يكون التنجز في يوم السبت مستندا إلى العلم الحاصل فيه ، فإذا جاء يوم الأحد يستند التنجز إلى العلم الحاصل فيه . ويجب الاحتياط في أطرافه لا غير . إذ به يخرج العلم الأول عن كونه علما بالتكليف الفعلي . قلت : سبق المعلوم إنما يقتضي سبق أثره ، فيجب حين العلم ترتيب آثار وجوده سابقا . لا أنه يقتضي ترتيب آثار نفس العلم سابقا . لأن فرض تأخره يوجب تأخره أثره إلى زمان حدوثه ، والتنجز من آثار نفس العلم . فلا وجه لأن يترتب سابقا في زمان ثبوت المعلوم ، وإلا لزم ثبوت الحكم بلا موضوع . ودعوى كون العلم اللاحق يخرج به العلم السابق عن كونه علما بالتكليف الفعلي ، ليست بأولى من دعوى العكس ، بل هي المتعينة . لما عرفت من استناد التنجز إلى أسبق العلمين . وقد عرفت أن انحلال اللاحق بالسابق ليس حقيقيا - بمعنى : أنه يخرج عن كونه علما بالتكليف الفعلي - بل هو حكمي عقلائي - بمعنى : أنه لا يكون حجة عند العقلاء - وإلا فالانحلال قد يكون بحجة غير العلم . من أمارة ، أو أصل ، فكيف ترفع العلم بالتكليف الفعلي ؟ ! وكيف يكون العلم السابق رافعا للاحق دون العكس ؟ ! ولم لا ينحل أحدهما بالآخر مع اقترانهما ؟ كما لو علم بنجاسة إناءين معينين أو إناء ثالث . فإنه ينحل إلى علمين اجماليين مشتركين في طرف . ومفترقين في طرف . ( وبالجملة ) : العلم إنما يتعلق بالصور الذهنية . ولا يسري إلى الخارج . فكيف يرفع أحد العلمين الآخر مع
مستمسك العروة — صفحة 258 | السيد محسن الحكيم