شرح
كان بوجوده متأخرا . إلا أن الميزان في منجزية العلم كونه طريقا وكاشفا
ومقتضى ذلك ملاحظة زمان المعلوم ، فإذا كان سابقا لزم ترتيب الأثر من ذلك
الزمان . دون زمان حدوثه . فلو علم بنجاسة أحد الإناءين يوم السبت ، ثم يوم
الأحد علم اجمالا بوقوع نجاسة يوم الجمعة في واحد معين من ذينك الاثنين ، أو في
إناء ثالث يكون التنجز في يوم السبت مستندا إلى العلم الحاصل فيه ، فإذا
جاء يوم الأحد يستند التنجز إلى العلم الحاصل فيه . ويجب الاحتياط في
أطرافه لا غير . إذ به يخرج العلم الأول عن كونه علما بالتكليف الفعلي .
قلت : سبق المعلوم إنما يقتضي سبق أثره ، فيجب حين العلم ترتيب
آثار وجوده سابقا . لا أنه يقتضي ترتيب آثار نفس العلم سابقا . لأن
فرض تأخره يوجب تأخره أثره إلى زمان حدوثه ، والتنجز من آثار نفس
العلم . فلا وجه لأن يترتب سابقا في زمان ثبوت المعلوم ، وإلا لزم ثبوت
الحكم بلا موضوع .
ودعوى كون العلم اللاحق يخرج به العلم السابق عن كونه علما
بالتكليف الفعلي ، ليست بأولى من دعوى العكس ، بل هي المتعينة . لما
عرفت من استناد التنجز إلى أسبق العلمين . وقد عرفت أن انحلال اللاحق
بالسابق ليس حقيقيا - بمعنى : أنه يخرج عن كونه علما بالتكليف الفعلي
- بل هو حكمي عقلائي - بمعنى : أنه لا يكون حجة عند العقلاء - وإلا
فالانحلال قد يكون بحجة غير العلم . من أمارة ، أو أصل ، فكيف ترفع
العلم بالتكليف الفعلي ؟ ! وكيف يكون العلم السابق رافعا للاحق دون
العكس ؟ ! ولم لا ينحل أحدهما بالآخر مع اقترانهما ؟ كما لو علم بنجاسة
إناءين معينين أو إناء ثالث . فإنه ينحل إلى علمين اجماليين مشتركين في
طرف . ومفترقين في طرف . ( وبالجملة ) : العلم إنما يتعلق بالصور
الذهنية . ولا يسري إلى الخارج . فكيف يرفع أحد العلمين الآخر مع