تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
حصول العلم الثاني القائم بينه وبين الملاقي - بالكسر - لا يكون العلم الثاني منجزا له عند العقلاء ، لا ضمنا ولا استقلالا ، بل يستند بقاء تنجزه إلى العلم الأول المنجز له سابقا ، فيكون الملاقي - بالكسر - بلا منجز . وعلى هذا يتعين الفرق بين صورة حدوث العلم الذي أحد طرفيه الملاقي - بالكسر - بعد العلم الذي أحد طرفيه الملاقي - بالفتح - وبين صورة تقدمه عليه وبين صورة اقترانهما . ففي الأولى : لا يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - لما ذكر . وفي الثانية : لا يجب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - لأن طرفه قد تنجز بالعلم السابق ، فالعلم القائم به لا ينجز . وفي الثالثة : يجب الاجتناب عنهما ، لأن استناد تنجز الطرف الثالث إلى أحد العلمين دون الآخر بلا مرجح فيستند إليهما معا . ويكون الحال كما لو قسم أحد الإناءين قسمين . ودعوى : الفرق بينهما بعدم الترتب بين العلمين في مثال القسمة . بخلاف ما نحن فيه . فإن العلمين فيه مترتبان ، لأن نجاسة الملاقي - بالكسر - ناشئة من نجاسة الملاقي - بالفتح - ( قد عرفت ) اندفاعها ، فإنه لا ترتب بين العلمين المتعلقين بوجوب الاجتناب عن المعلوم ، إذ ليس وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - مترتبا على وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - ولما لم يكن بينهما ترتب لم يكن أحدهما موجبا لانحلال الآخر مع الاقتران ، وإلا كان بلا مرجح . نعم العلم بنجاسة أحد الأصلين متقدم رتبة على العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرف الملاقى - بالفتح - إلا أن كلا منهما لما كان علما بالموضوع لم يكن منجزا على كل حال . فإن قلت : إذا كان العلم الاجمالي الذي طرفه الملاقي - بالكسر - متقدما زمانا على العلم الذي طرفه الملاقى - بالفتح - فهذا العلم المتأخر وإن