شرح
حصول العلم الثاني القائم بينه وبين الملاقي - بالكسر - لا يكون العلم الثاني
منجزا له عند العقلاء ، لا ضمنا ولا استقلالا ، بل يستند بقاء تنجزه إلى
العلم الأول المنجز له سابقا ، فيكون الملاقي - بالكسر - بلا منجز .
وعلى هذا يتعين الفرق بين صورة حدوث العلم الذي أحد طرفيه
الملاقي - بالكسر - بعد العلم الذي أحد طرفيه الملاقي - بالفتح - وبين
صورة تقدمه عليه وبين صورة اقترانهما . ففي الأولى : لا يجب الاجتناب
عن الملاقي - بالكسر - لما ذكر . وفي الثانية : لا يجب الاجتناب عن الملاقى
- بالفتح - لأن طرفه قد تنجز بالعلم السابق ، فالعلم القائم به لا ينجز .
وفي الثالثة : يجب الاجتناب عنهما ، لأن استناد تنجز الطرف الثالث إلى
أحد العلمين دون الآخر بلا مرجح فيستند إليهما معا . ويكون الحال كما
لو قسم أحد الإناءين قسمين .
ودعوى : الفرق بينهما بعدم الترتب بين العلمين في مثال القسمة .
بخلاف ما نحن فيه . فإن العلمين فيه مترتبان ، لأن نجاسة الملاقي - بالكسر -
ناشئة من نجاسة الملاقي - بالفتح - ( قد عرفت ) اندفاعها ، فإنه لا ترتب
بين العلمين المتعلقين بوجوب الاجتناب عن المعلوم ، إذ ليس وجوب
الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - مترتبا على وجوب الاجتناب عن
الملاقى - بالفتح - ولما لم يكن بينهما ترتب لم يكن أحدهما موجبا
لانحلال الآخر مع الاقتران ، وإلا كان بلا مرجح . نعم العلم بنجاسة
أحد الأصلين متقدم رتبة على العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرف
الملاقى - بالفتح - إلا أن كلا منهما لما كان علما بالموضوع لم يكن منجزا
على كل حال .
فإن قلت : إذا كان العلم الاجمالي الذي طرفه الملاقي - بالكسر -
متقدما زمانا على العلم الذي طرفه الملاقى - بالفتح - فهذا العلم المتأخر وإن