تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
لما كانت متفرعة على نجاسة الملاقى - بالفتح - الذي هو طرف العلم الاجمالي فالأصل الجاري فيه مسببي ، والأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - سببي والأصل السببي مقدم رتبة على الأصل المسببي ، ففي رتبة الأصل المسببي لا معارض له ، لأن ما يتوهم معارضته له هو الأصل الجاري في طرف الملاقى - بالفتح - وهو الإناء الثالث ، والمفروض سقوطه بالمعارضة في الرتبة السابقة مع الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - وإذ لا معارض له لا مانع من جريانه ومقتضاه الطهارة وجواز الارتكاب . لكن فيه : أن هذا مبني على أن المانع من جريان الأصل المرخص في طرف العلم الاجمالي هو المعارضة ، وقد عرفت أنه خلاف التحقيق ، بل المانع نفس العلم من جهة اقتضائه تنجيز متعلقه المردد بين الأطراف ، فالترخيص في ارتكاب طرف منها مخالفة لمقتضى العلم ، وذلك يؤدي إلى احتمال التناقض . وقد يدفع أيضا - كما في كلام غير واحد من الأعيان - : بأن العلم الاجمالي القائم بين الملاقي - بالكسر - وطرف الملاقى - بالفتح - ناشئ من العلم الاجمالي القائم بين الأصلين ، ففي الرتبة السابقة يكون ذلك العلم منجزا للطرفين ، فيكون العلم الثاني قائما بين طرفين أحدهما منجز بالعلم الأول ، فينحل بذلك العلم الثاني ، ويمتنع أن ينجز متعلقه لاحتمال انطباقه على ما هو متنجز بالعلم الأول ، وإذا سقط العلم الثاني عن المنجزية كان الفرد الملاقي - بالكسر - بلا منجز ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه . لكن فيه : أن العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - وطرف الملاقى - بالفتح - ليس منجزا ، لعدم تعلقه بالحكم ، بل بالموضوع ، وكذلك العلم بنجاسة أحد الأصلين فإنه أيضا غير منجز لتعلقه بالموضوع ، وإنما المنجز العلم بوجوب الاجتناب عن أحد الأصلين المتولد من العلم بالنجاسة