بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمم ( 1 ) .
( مسألة 6 ) : ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه
بالنجاسة ( 2 ) . لكن الأحوط الاجتناب .
شرح
( 1 ) يعني : حيث لا يجد ماء سواه . للعلم الاجمالي بوجوب الوضوء
بالباقي أو وجوب التيمم ، وأصالة وجدان الماء وإن كانت في نفسها صحيحة ،
لأنها من قبيل الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي ،
إلا أنها لا تثبت كون الباقي ماء ، فالوضوء به لا تحرز به الطهارة المعتبرة
كما قبل إراقة صاحبه .
وكذا الاشكال في احتمال الاقتصار على التيمم ، بدعوى : صدق
عدم الوجدان في هذه الحال ، لأن المراد منه عدم العلم ، ولذا قيل : عدم
الوجدان لا يدل على عدم الوجود . إذ فيها : أن المراد من عدم الوجدان
ما يساوق الفقدان ، وهو مع احتمال كونه ماء غير محرز ، فلا دليل على
مشروعية التيمم . ومن ذلك يظهر أن الأقوى الجمع ، وإن احتمال كفاية
الاقتصار على التيمم ضعيف ، وأضعف منه احتمال كفاية الاقتصار على الوضوء .
( 2 ) هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه . إذ لا وجه له مع احتمال طهارة
ما لاقاه ، ومجرد وجوب الاجتناب عنه من باب المقدمة العلمية لا يوجب
نجاسته ولا نجاسة ملاقيه . نعم قيل بوجوب الاجتناب عنه كالأصل الذي
لاقاه . والعمدة فيه : أنه طرف للمعلوم بالاجمال ، فإنه يعلم إما بنجاسته
أو نجاسة الطرف الآخر ، فيكون الحال كما لو قسم أحد الإناءين إلى قسمين
فإنه كما يعلم اجمالا بنجاسة القسمين أو الطرف الآخر ، يعلم اجمالا إما بنجاسة
المتلاقيين أو الطرف الآخر ، فيجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر -
كالملاقي - بالفتح - .
وقد يدفع - كما في كلام شيخنا الأعظم ( ره ) - : بأن نجاسة الملاقي