ولا يجوز تقليد الميت ابتداء ( 1 ) .
شرح
عرفت . وقد عرفت أن هذا الكلام كله مع تساوي الحي والميت في العلم
لا مع الاختلاف ، وإلا تعين الرجوع إلى الأعلم كان الحي أو الميت .
فلاحظ وتأمل .
( 1 ) إجماعا إلا من جماعة من علمائنا الأخباريين ، على ما نسب إليهم
على تأمل في صحة النسبة ، لظهور كلمات بعضهم في كون ذلك في التقليد
بمعنى آخر غير ما هو محل الكلام . وكيف كان فالوجه في المنع : أنك عرفت
قصور أدلة حجية الفتوى عن شمول الفتاوى المختلفة ، فلا مجال للرجوع إلى
الآيات والروايات لاثبات حجية فتوى الميت - على تقدير تمامية دلالتها في
نفسها على الحجية ، وكونها مطلقة - وكذلك بناء العقلاء عليها ، وكذلك
الاجماع . إذ لا إجماع على جواز الرجوع إلى الميت ابتداء ، بل المنع مظنته ،
كما عرفت . وكذلك السيرة ، فإن دعواها على الرجوع ابتداء إلى الأموات
مجازفة . وقد عرفت إشكال استصحاب الحجية ، واستصحاب الأحكام
الواقعية ، في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت ، فضلا عن المقام لعدم
ثبوت الحجية هنا حدوثا ، ولا قام عند المقلد طريق على ثبوت الحكم الواقعي
في وقت من الأوقات . ومن هنا كان الاشكال في جريانهما هنا أعظم .
ولأجل ذلك يشكل جريان استصحاب الأحكام الظاهرية ، إذ لا يقين بالثبوت
لا وجداني ولا تعبدي . فيتعين الرجوع إلى الأصل العقلي عند الدوران بين
التعيين والتخيير ، حيث يعلم بجواز الرجوع إلى الحي ويشك في الميت ، فإن
الحكم العقلي في مثله الاحتياط بالرجوع إلى معلوم الحجية .
ومن ذلك تعرف الفرق بين تقليد الميت ابتداء واستمرارا ، وأنه في
الأول لا يقين بثبوت أمر شرعي سابقا كي يجري الاستصحاب فيه ، بخلاف
الثاني ، لليقين بثبوت الحجية سابقا أو الحكم الظاهري ، فيمكن جريان