تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولا يجوز تقليد الميت ابتداء ( 1 ) .
شرح
عرفت . وقد عرفت أن هذا الكلام كله مع تساوي الحي والميت في العلم لا مع الاختلاف ، وإلا تعين الرجوع إلى الأعلم كان الحي أو الميت . فلاحظ وتأمل . ( 1 ) إجماعا إلا من جماعة من علمائنا الأخباريين ، على ما نسب إليهم على تأمل في صحة النسبة ، لظهور كلمات بعضهم في كون ذلك في التقليد بمعنى آخر غير ما هو محل الكلام . وكيف كان فالوجه في المنع : أنك عرفت قصور أدلة حجية الفتوى عن شمول الفتاوى المختلفة ، فلا مجال للرجوع إلى الآيات والروايات لاثبات حجية فتوى الميت - على تقدير تمامية دلالتها في نفسها على الحجية ، وكونها مطلقة - وكذلك بناء العقلاء عليها ، وكذلك الاجماع . إذ لا إجماع على جواز الرجوع إلى الميت ابتداء ، بل المنع مظنته ، كما عرفت . وكذلك السيرة ، فإن دعواها على الرجوع ابتداء إلى الأموات مجازفة . وقد عرفت إشكال استصحاب الحجية ، واستصحاب الأحكام الواقعية ، في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت ، فضلا عن المقام لعدم ثبوت الحجية هنا حدوثا ، ولا قام عند المقلد طريق على ثبوت الحكم الواقعي في وقت من الأوقات . ومن هنا كان الاشكال في جريانهما هنا أعظم . ولأجل ذلك يشكل جريان استصحاب الأحكام الظاهرية ، إذ لا يقين بالثبوت لا وجداني ولا تعبدي . فيتعين الرجوع إلى الأصل العقلي عند الدوران بين التعيين والتخيير ، حيث يعلم بجواز الرجوع إلى الحي ويشك في الميت ، فإن الحكم العقلي في مثله الاحتياط بالرجوع إلى معلوم الحجية . ومن ذلك تعرف الفرق بين تقليد الميت ابتداء واستمرارا ، وأنه في الأول لا يقين بثبوت أمر شرعي سابقا كي يجري الاستصحاب فيه ، بخلاف الثاني ، لليقين بثبوت الحجية سابقا أو الحكم الظاهري ، فيمكن جريان