تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
الاستصحاب فيه . وأن الشك في الأول بين التعيين والتخيير ، بخلاف الثاني فإن احتمال التعيين موجود في كل من الميت والحي . ولأجل ذلك كان الأصل العقلي التعيين في الأول دون الثاني ، بل المرجع فيه التخيير بعد الاجماع على عدم وجوب الاحتياط . هذا كله مع تساوي الميت والحي في الفضيلة . أما إذا كان الميت أعلم فمقتضى بناء العقلاء لزوم تقليده تعيينا . وليس ما يوجب الخروج عنه إلا حكاية الاجماع على المنع عنه ، فقد حكاه غير واحد عليه ، كما في الجواهر ، وجعله فيها مفروغا عنه بين أصحابنا ، وقد تعرض في تقريرات درس شيخنا الأعظم ( ره ) لكلماتهم في حكاية الاجماع على المنع . ولعل هذا المقدار كاف في رفع اليد عن بناء العقلاء على وجوب الرجوع إلى الأفضل ، فإن الحاكين للاجماع وإن كانوا جماعة خاصة ، لكن تلقي الأصحاب لنقلهم له بالقبول ، من دون تشكيك أو توقف من أحد ، وتسالمهم على العمل به ، يوجب صحة الاعتماد عليه . ولا سيما مع كون نقلة الاجماع المذكور من أعاظم علمائنا وأكابر فقهائنا ، ولهم المقام الرفيع في الضبط والاتقان والتثبت . قدس الله تعالى أرواحهم ، ورفع منازل كرامتهم وجزاهم عنا أفضل الجزاء . ومن هذا الاجماع تعرف سقوط ما يتصور في المقام أيضا من الاستصحاب الجاري في الحكم الظاهري ، نظير ما سبق في مسألة الاستدامة . وتقريبه : أن هذا المقلد وإن لم يثبت في حقه حكم ظاهري إلى حين موت المجتهد ، لعدم وجوده في حياته ، أو لعدم تكليفه أصلا حينئذ . لكن كان بحيث لو كان موجودا في حياة المجتهد ورجع إليه لثبت الحكم الظاهري في حقه ، فيستصحب ذلك إلى ما بعد موت المجتهد ووجود ذلك العامي ، فيثبت حينئذ أنه لو رجع إليه لكان محكوما بالحكم الظاهري . فتكون هذه المسألة نظير