شرح
الاستصحاب فيه . وأن الشك في الأول بين التعيين والتخيير ، بخلاف الثاني
فإن احتمال التعيين موجود في كل من الميت والحي . ولأجل ذلك كان
الأصل العقلي التعيين في الأول دون الثاني ، بل المرجع فيه التخيير بعد
الاجماع على عدم وجوب الاحتياط .
هذا كله مع تساوي الميت والحي في الفضيلة . أما إذا كان الميت
أعلم فمقتضى بناء العقلاء لزوم تقليده تعيينا . وليس ما يوجب الخروج عنه
إلا حكاية الاجماع على المنع عنه ، فقد حكاه غير واحد عليه ، كما في
الجواهر ، وجعله فيها مفروغا عنه بين أصحابنا ، وقد تعرض في تقريرات
درس شيخنا الأعظم ( ره ) لكلماتهم في حكاية الاجماع على المنع . ولعل
هذا المقدار كاف في رفع اليد عن بناء العقلاء على وجوب الرجوع إلى
الأفضل ، فإن الحاكين للاجماع وإن كانوا جماعة خاصة ، لكن تلقي الأصحاب
لنقلهم له بالقبول ، من دون تشكيك أو توقف من أحد ، وتسالمهم على
العمل به ، يوجب صحة الاعتماد عليه . ولا سيما مع كون نقلة الاجماع المذكور
من أعاظم علمائنا وأكابر فقهائنا ، ولهم المقام الرفيع في الضبط والاتقان
والتثبت . قدس الله تعالى أرواحهم ، ورفع منازل كرامتهم وجزاهم عنا
أفضل الجزاء .
ومن هذا الاجماع تعرف سقوط ما يتصور في المقام أيضا من الاستصحاب
الجاري في الحكم الظاهري ، نظير ما سبق في مسألة الاستدامة . وتقريبه :
أن هذا المقلد وإن لم يثبت في حقه حكم ظاهري إلى حين موت المجتهد ،
لعدم وجوده في حياته ، أو لعدم تكليفه أصلا حينئذ . لكن كان بحيث
لو كان موجودا في حياة المجتهد ورجع إليه لثبت الحكم الظاهري في حقه ،
فيستصحب ذلك إلى ما بعد موت المجتهد ووجود ذلك العامي ، فيثبت حينئذ
أنه لو رجع إليه لكان محكوما بالحكم الظاهري . فتكون هذه المسألة نظير