( مسألة 3 ) : إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك اطلاقه
وإضافته ، ولم يتيقن أنه كان في السابق مطلقا ، يتيمم للصلاة ( 1 )
ونحوها . والأولى الجمع بين التيمم والوضوء به .
شرح
فكل طرف وإن كان يحتمل كونه مضافا ومطلقا ، إلا أن العقلاء لا يعتنون
باحتمال كونه مضافا فيجوز استعماله في كل ما يجوز استعمال المطلق فيه ،
ومرجع ذلك إلى حجية الغلبة . إلا أنه شئ لا أصل له ، ولا دليل عليه
فالاحتياط في الفرض - عملا بقاعدة الاحتياط - متعين . فلو فرض إجماع
على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ، فإنما هو بالنظر إلى
العلم الاجمالي بالتكليف المتعلق بالمشتبه بين الأطراف ، لا بالنظر إلى علم
آخر ، كالعلم بوجوب الوضوء بالماء ، فإن مقتضاه عقلا وجوب العلم بتحقق
الوضوء بالماء ، ولا يكفي الشك في ذلك ، لأنه شك في الفراغ يجب فيه
الاحتياط كما لو كانت الشبهة بدوية ليست مقرونة بعلم إجمالي .
( 1 ) يعني : ولا يحتاج إلى الوضوء ، فإن التردد في المائع بين كونه
ماء مطلقا ومضافا وإن كان يستلزم العلم الاجمالي بوجوب الوضوء أو التيمم
إلا أن أصالة عدم وجدان الماء كافية في اثبات وجوب التيمم ، فينحل
بذلك العلم الاجمالي .
فإن قلت : إذا كان وجدان الماء شرطا في وجوب الوضوء ، كما أن
عدم الوجدان شرط في وجوب التيمم ، يتم ما ذكر ، لأن الأصل المذكور
كما يثبت وجوب التيمم ، ينفي وجوب الوضوء . أما إذا كان وجوب الوضوء
مطلقا غير مشروط بالوجدان - كما هو الظاهر حسبما يأتي في محله تحقيقه - فأصالة
عدم الوجدان وإن اقتضت مشروعية التيمم وسقوط العلم الاجمالي ، إلا أنه
لما كان ملاك وجوب الوضوء مطلقا ، فالشك في الوجدان يوجب الشك
في القدرة على امتثال وجوب الوضوء فيحب ، بناء على التحقيق من