تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
( مسألة 3 ) : إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك اطلاقه وإضافته ، ولم يتيقن أنه كان في السابق مطلقا ، يتيمم للصلاة ( 1 ) ونحوها . والأولى الجمع بين التيمم والوضوء به .
شرح
فكل طرف وإن كان يحتمل كونه مضافا ومطلقا ، إلا أن العقلاء لا يعتنون باحتمال كونه مضافا فيجوز استعماله في كل ما يجوز استعمال المطلق فيه ، ومرجع ذلك إلى حجية الغلبة . إلا أنه شئ لا أصل له ، ولا دليل عليه فالاحتياط في الفرض - عملا بقاعدة الاحتياط - متعين . فلو فرض إجماع على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ، فإنما هو بالنظر إلى العلم الاجمالي بالتكليف المتعلق بالمشتبه بين الأطراف ، لا بالنظر إلى علم آخر ، كالعلم بوجوب الوضوء بالماء ، فإن مقتضاه عقلا وجوب العلم بتحقق الوضوء بالماء ، ولا يكفي الشك في ذلك ، لأنه شك في الفراغ يجب فيه الاحتياط كما لو كانت الشبهة بدوية ليست مقرونة بعلم إجمالي . ( 1 ) يعني : ولا يحتاج إلى الوضوء ، فإن التردد في المائع بين كونه ماء مطلقا ومضافا وإن كان يستلزم العلم الاجمالي بوجوب الوضوء أو التيمم إلا أن أصالة عدم وجدان الماء كافية في اثبات وجوب التيمم ، فينحل بذلك العلم الاجمالي . فإن قلت : إذا كان وجدان الماء شرطا في وجوب الوضوء ، كما أن عدم الوجدان شرط في وجوب التيمم ، يتم ما ذكر ، لأن الأصل المذكور كما يثبت وجوب التيمم ، ينفي وجوب الوضوء . أما إذا كان وجوب الوضوء مطلقا غير مشروط بالوجدان - كما هو الظاهر حسبما يأتي في محله تحقيقه - فأصالة عدم الوجدان وإن اقتضت مشروعية التيمم وسقوط العلم الاجمالي ، إلا أنه لما كان ملاك وجوب الوضوء مطلقا ، فالشك في الوجدان يوجب الشك في القدرة على امتثال وجوب الوضوء فيحب ، بناء على التحقيق من