( مسألة 5 ) : لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من
حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز التوضؤ بالآخر ( 1 ) وإن
شرح
الغصبية ليست من الشرائط الواقعية لصحة الوضوء ، وإنما هو شرط علمي
فالعلم الاجمالي به لا أثر له . ( وفيه ) : أنه كذلك ، إلا أنه بالنسبة إلى
حرمة التصرف شرط واقعي ، كما يقتضيه قولهم ( ع ) : " لا يحل مال
امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه " ( * 1 ) وقولهم ( ع ) : " لا يجوز لأحد أن
يتصرف في مال غيره إلا بإذنه " ( * 2 ) فيكون طرف المعلوم بالاجمال .
( 1 ) لأنه لا يخرج عن كونه طرفا للمعلوم بالاجمال المنجز بالعلم الاجمالي
الحاصل بين التدريجيين وهما الباقي بعد الإراقة ، - والمراق قبل الإراقة .
نظير وجوب صوم أحد اليومين . فإنه بعد انتهاء اليوم الأول لا مجال للرجوع
إلى الأصل في اليوم الثاني ، لأن العلم الاجمالي حين حدوثه لما كان متعلقا
بالتكليف نجزه ، وهذا التنجز باق ببقاء العلم ، فإذا انقلب شكا - كما في
موارد الشك الساري - بطل التنجز ، وإذا بقي على حاله بقي التنجز بحاله ،
وبعد إراقة أحد الأطراف فأطراف الآخر وإن لم يعلم بتعلق التكليف به ،
لكن يحتمل كونه موضوعا للتكليف المنجز ، فيجب الاحتياط فيه ، كما
يجب الاحتياط فيه قبل إراقة صاحبه ، لاطراد المناط في الحالين .
هذا على التحقيق من أن العلم الاجمالي مانع من جريان الأصول في
هامش
( * 1 ) هذا النص لم نعثر عليه في كتب الحديث وإن اشتهر في كتب الفقهاء . نعم في الوسائل
باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 " لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه "
وحديث : 4 : " ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه "
( * 2 ) هذا النص - كسابقه لم نعثر عليه في كتب الحديث . نعم في الوسائل في التوقيع المروي
عن الحجة ( ع ) باب : 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام من كتاب الخمس حديث : 6 - :
" . . فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه " .