تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
ليكون من قبيل من قدم إلى غيره محرما . أما لو كان اعتمادا على أصل الطهارة فلا تسبيب فيه أصلا ، كما لو رأى نجسا في يد غيره يريد أكله ، فإن ترك إعلامه من قبيل ترك احداث الداعي إلى ترك الحرام ، لا من قبيل فعل السبب إلى الحرام . ( وثانيا ) : أنه لا دليل على تحريم التسبيب كلية . ونسبة الفعل إلى السبب حقيقة ممنوعة ، ومجازا غير مجدية ، ولذا كان التحقيق ضمان المباشر للأكل فيما لو قدم إلى غيره طعاما ، وأن رجوع الآكل عند الخسارة على من قدم الطعام له ليتدارك خسارته ، لقاعدة الغرور لا لقاعدة : " من أتلف . . " . ولذا لم يعرف قائل منا برجوع المالك على من قدم الطعام لا غير ، ولو كان هو أولى بنسبة الاتلاف كان هو المتعين في الرجوع عليه بالبدل . ( وثالثا ) : أنه لو سلمت صحة النسبة في باب الضمان بالاتلاف أمكن الاشكال في صحة مقايسة المقام عليه ، لأن الاتلاف المأخوذ موضوعا للضمان مطلق الاتلاف الحاصل ولو بواسطة غير المتلف ، بأن يكون غيره كالآلة في الاتلاف ، بخلاف شرب النجس المأخوذ موضوعا للحرمة ، فإنه خصوص شرب المكلف نفسه ، وادخاله إلى جوفه ، وهو غير حاصل في الفرض . وكذا لو أدخل الماء النجس إلى جوف غيره قهرا . نعم يحرم ذلك من جهة التعدي على نفسه وبدنه ، لا من جهة تحقق شرب النجس . ( وبالجملة ) التارك للاعلام لا يصدق عليه أنه شارب للنجس . نعم لو قام دليل على تحريم شرب النجس مطلقا ولو كان من غير من يقوم به الشرب ، كان التحريم في المقام في محله . ثم إنه لو بني على وجوب الاعلام من هذا الوجه الأخير فهو مولوي أيضا ، لا ارشادي إلى شرطية الاعلام للبيع ، فلو باع بلا إعلام صح البيع وإن أثم البائع بترك الاعلام المؤدي إلى الوقوع في النجس . لكن الذي يتراءى من عبارة المتن كون الاعلام شرطا في البيع ، فلا يصح بدونه .