شرح
ليكون من قبيل من قدم إلى غيره محرما . أما لو كان اعتمادا على أصل
الطهارة فلا تسبيب فيه أصلا ، كما لو رأى نجسا في يد غيره يريد أكله ،
فإن ترك إعلامه من قبيل ترك احداث الداعي إلى ترك الحرام ، لا من قبيل
فعل السبب إلى الحرام . ( وثانيا ) : أنه لا دليل على تحريم التسبيب
كلية . ونسبة الفعل إلى السبب حقيقة ممنوعة ، ومجازا غير مجدية ، ولذا
كان التحقيق ضمان المباشر للأكل فيما لو قدم إلى غيره طعاما ، وأن رجوع
الآكل عند الخسارة على من قدم الطعام له ليتدارك خسارته ، لقاعدة
الغرور لا لقاعدة : " من أتلف . . " . ولذا لم يعرف قائل منا برجوع
المالك على من قدم الطعام لا غير ، ولو كان هو أولى بنسبة الاتلاف كان
هو المتعين في الرجوع عليه بالبدل . ( وثالثا ) : أنه لو سلمت صحة
النسبة في باب الضمان بالاتلاف أمكن الاشكال في صحة مقايسة المقام عليه ،
لأن الاتلاف المأخوذ موضوعا للضمان مطلق الاتلاف الحاصل ولو بواسطة
غير المتلف ، بأن يكون غيره كالآلة في الاتلاف ، بخلاف شرب النجس
المأخوذ موضوعا للحرمة ، فإنه خصوص شرب المكلف نفسه ، وادخاله إلى
جوفه ، وهو غير حاصل في الفرض . وكذا لو أدخل الماء النجس إلى
جوف غيره قهرا . نعم يحرم ذلك من جهة التعدي على نفسه وبدنه ،
لا من جهة تحقق شرب النجس . ( وبالجملة ) التارك للاعلام لا يصدق
عليه أنه شارب للنجس . نعم لو قام دليل على تحريم شرب النجس مطلقا
ولو كان من غير من يقوم به الشرب ، كان التحريم في المقام في محله .
ثم إنه لو بني على وجوب الاعلام من هذا الوجه الأخير فهو مولوي
أيضا ، لا ارشادي إلى شرطية الاعلام للبيع ، فلو باع بلا إعلام صح البيع
وإن أثم البائع بترك الاعلام المؤدي إلى الوقوع في النجس . لكن الذي
يتراءى من عبارة المتن كون الاعلام شرطا في البيع ، فلا يصح بدونه .