شرح
قامت بحرمته ، وكذا إذا شهدت بكون المرأة رضيعة فقد قامت بحرمتها .
فليس المراد من قيام البينة بالحرمة شهادتها بها فحسب ، بل أعم من ذلك .
ومن شهادتها بموضوع خارجي تلزمه الحرمة ، أو لازم لها ، أو ملازم ،
مثل كون المائع خمرا أو بولا أو دما أو نحوها ، وكذا أعم من شهادتها
بعنوان اعتباري مثل إخوة امرأة ، أو نجاسة مائع ، أو حرية رجل ، إذا
كان بينه وبين الحرمة ملازمة ، فإن البينة في جميع ذلك قائمة بالحرمة ،
فلا يختص موردها بما إذا شهدت البينة بالحرمة لا غير .
ثم إن البينة لما كانت من سنخ الأمارات العرفية ، كان الظاهر من
ثبوت الحرمة عند قيامها بها كونها طريقا إلى مؤداها ، لا تعبدا كما في موارد
الأصول ، فإذا شهدت البينة بكون الثوب سرقة ، فثبوت الحرمة ظاهرا
لثبوت موضوعها وقيام الأمارة عليه . وعليه لا فرق بين الحرمة وغيرها من
الأحكام المترتبة على السرقة ، فكما تثبت الحرمة تثبت تلك الأحكام ، لأن
طريقيتها بنظر العرف لا تختص بجهة دون جهة ، فيحمل الدليل على اطلاق
الحجية ، ومقتضى ذلك حجية البينة مطلقا عند قيامها بالحرمة ، فيترتب
عليها جميع الأحكام والآثار . فلم يبق مورد خارج عن الرواية إلا ما لا
يترتب عليه أثر الحرمة أصلا ، بحيث لا تدل عليه البينة أصلا ولو بالالتزام
لكنه نادر . ولا يبعد التعدي إليه بعدم القول بالفصل أو لعدم التفكيك
عرفا بينه وبين مورد الرواية بحيث تكون البينة حجة حيث يكون في
موردها حكم الحرمة ، ولا تكون حجة في غير ذلك . فلاحظ .
والمتحصل : أن الرواية المذكورة صالحة لاثبات عموم الحجية بتوسط
أمور : ( الأول ) : أن المراد من قيام البينة بالحرمة كونها مدلولا للكلام
ولو بالالتزام ( الثاني ) : أن طريقية البينة عرفا تقتضي كون المفهوم من
الدليل عموم الحجية ( الثالث ) : امتناع التفكيك بين الموارد التي تكون