تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
قامت بحرمته ، وكذا إذا شهدت بكون المرأة رضيعة فقد قامت بحرمتها . فليس المراد من قيام البينة بالحرمة شهادتها بها فحسب ، بل أعم من ذلك . ومن شهادتها بموضوع خارجي تلزمه الحرمة ، أو لازم لها ، أو ملازم ، مثل كون المائع خمرا أو بولا أو دما أو نحوها ، وكذا أعم من شهادتها بعنوان اعتباري مثل إخوة امرأة ، أو نجاسة مائع ، أو حرية رجل ، إذا كان بينه وبين الحرمة ملازمة ، فإن البينة في جميع ذلك قائمة بالحرمة ، فلا يختص موردها بما إذا شهدت البينة بالحرمة لا غير . ثم إن البينة لما كانت من سنخ الأمارات العرفية ، كان الظاهر من ثبوت الحرمة عند قيامها بها كونها طريقا إلى مؤداها ، لا تعبدا كما في موارد الأصول ، فإذا شهدت البينة بكون الثوب سرقة ، فثبوت الحرمة ظاهرا لثبوت موضوعها وقيام الأمارة عليه . وعليه لا فرق بين الحرمة وغيرها من الأحكام المترتبة على السرقة ، فكما تثبت الحرمة تثبت تلك الأحكام ، لأن طريقيتها بنظر العرف لا تختص بجهة دون جهة ، فيحمل الدليل على اطلاق الحجية ، ومقتضى ذلك حجية البينة مطلقا عند قيامها بالحرمة ، فيترتب عليها جميع الأحكام والآثار . فلم يبق مورد خارج عن الرواية إلا ما لا يترتب عليه أثر الحرمة أصلا ، بحيث لا تدل عليه البينة أصلا ولو بالالتزام لكنه نادر . ولا يبعد التعدي إليه بعدم القول بالفصل أو لعدم التفكيك عرفا بينه وبين مورد الرواية بحيث تكون البينة حجة حيث يكون في موردها حكم الحرمة ، ولا تكون حجة في غير ذلك . فلاحظ . والمتحصل : أن الرواية المذكورة صالحة لاثبات عموم الحجية بتوسط أمور : ( الأول ) : أن المراد من قيام البينة بالحرمة كونها مدلولا للكلام ولو بالالتزام ( الثاني ) : أن طريقية البينة عرفا تقتضي كون المفهوم من الدليل عموم الحجية ( الثالث ) : امتناع التفكيك بين الموارد التي تكون