شرح
ومثله قوله تعالى : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( * 1 ) إذ المراد منه
الايمان الصوري .
وإن كان آية النبأ ( * 2 ) ، فيتوقف الاستدلال بها على ثبوت المفهوم
لها ، وهو محل الاشكال . مع عدم اعتبار العدد فيها .
وإن كان ما ورد في جواز شهادة العبد ، والمكاتب ، والصبي ، بعد
البلوغ ، والأعمى ، والأصم ونحوهم . ففيه : أنه لا إطلاق له من حيث
المورد ، ولا تعرض فيه لاعتبار العدد والعدالة .
وإن كان بناء العقلاء على حجية خبر الثقة . ففيه : أن بين خبر
الثقة وبين البينة عموما من وجه .
وإن كان الاستقراء . فثبوته وحجيته معا ممنوعان .
وإن كان رواية مسعدة بن صدقة : " كل شئ هو لك حلال حتى
تعلم أنه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك . وذلك مثل الثوب يكون
عليك قد اشتريته وهو سرقة والمملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه ،
أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء
كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة " ( * 3 ) .
فالبينة فيها إنما جعلت غاية للحل الذي هو المراد من اسم الإشارة ، وكونها
حجة على الحرمة لا يقتضي حجيتها على الموضوع ، فضلا عن عموم الحجية
لما لم يكن موردا للحل والحرمة من موضوعات سائر الأحكام .
اللهم إلا أن يقال : المراد من قيام البينة بالحرمة أعم من كونها
مدلولا مطابقيا وتضمنيا والتزاميا ، فإذا شهدت بكون الثوب سرقة فقد
هامش
( * 1 ) التوبة : 61 .
( * 2 ) الحجرات : 6 .
( * 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 .