شرح
الاشكال في الثاني . مضافا إلى اهماله من حيث المتعلق . وحصول الرؤية
لجميع أجزاء الماء بمجرد إصابته للسطح الظاهر ممنوع ، كما يظهر ذلك من
ملاحظة الجامدات التي يصيبها المطر ، ضرورة عدم إصابته لجميع الأجزاء
بمجرد إصابة بعضها ، ولذا لا يطهر الجميع بمجرد إصابة المطر لبعضها .
ومن ذلك يظهر الاشكال في الأخير . وروايات ماء الحمام ليست بذلك
الوضوح في الدلالة على ذلك فالعمدة إذا في كفاية الاتصال بالمادة في
التطهير ما ذكرنا .
والمتحصل من النصوص : أن المعتصم نوعان : معتصم بنفسه ، وهو
الكر وماء المطر . ومعتصم بغيره ، وهو المتصل بأحدهما . والمتصل بالأول
هو ذو المادة الذي هو محل الكلام . فإن كانت المادة أعلى فلا بد أن يكون
ما في المادة زايدا على الكر بالمقدار الخارج منها إلى القليل النازل إليه ، بناء
على ما عرفت آنفا من عدم تقوي العالي بالسافل . ولا فرق في المادة العاصمة
بين الكر ، ومادة الجاري ومادة البئر ، والعيون الراكدة ، والثمد ، وغيرها
مما يسمى مادة . فالاتصال بالمادة في جميع ذلك دافع للنجاسة ورافع لها .
ولولا الصحيح وأخبار ماء الحمام لوجب اعتبار الامتزاج في حصول التطهير
للشك فيه بدونه ، الموجب للرجوع إلى استصحاب النجاسة . ومع الامتزاج
لا شك في الطهارة ، للاجماع القطعي - كما قيل - وللقاعدة المجمع عليها ،
من أن الماء الواحد لا يختلف حكم أبعاضه ، فإنه لو بني على نجاسة المعتصم
مع الامتزاج لزم مخالفة دليل اعتصامه فيتعين البناء على طهارة المتنجس .
ومخالفة استصحاب النجاسة لاتهم ، بعد دلالة دليل اعتصام المعتصم على
طهارة المتنجس بالدلالة الالتزامية ، كما لا يخفى . والمراد من الواحد في
القاعدة ما يكون واحدا في الإشارة ، فلا تمكن الإشارة إلى بعض منه دون
بعض ، ولا يحصل ذلك إلا بالامتزاج ، فإن الاتصال وإن كان يحصل الوحدة