تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
الاشكال في الثاني . مضافا إلى اهماله من حيث المتعلق . وحصول الرؤية لجميع أجزاء الماء بمجرد إصابته للسطح الظاهر ممنوع ، كما يظهر ذلك من ملاحظة الجامدات التي يصيبها المطر ، ضرورة عدم إصابته لجميع الأجزاء بمجرد إصابة بعضها ، ولذا لا يطهر الجميع بمجرد إصابة المطر لبعضها . ومن ذلك يظهر الاشكال في الأخير . وروايات ماء الحمام ليست بذلك الوضوح في الدلالة على ذلك فالعمدة إذا في كفاية الاتصال بالمادة في التطهير ما ذكرنا . والمتحصل من النصوص : أن المعتصم نوعان : معتصم بنفسه ، وهو الكر وماء المطر . ومعتصم بغيره ، وهو المتصل بأحدهما . والمتصل بالأول هو ذو المادة الذي هو محل الكلام . فإن كانت المادة أعلى فلا بد أن يكون ما في المادة زايدا على الكر بالمقدار الخارج منها إلى القليل النازل إليه ، بناء على ما عرفت آنفا من عدم تقوي العالي بالسافل . ولا فرق في المادة العاصمة بين الكر ، ومادة الجاري ومادة البئر ، والعيون الراكدة ، والثمد ، وغيرها مما يسمى مادة . فالاتصال بالمادة في جميع ذلك دافع للنجاسة ورافع لها . ولولا الصحيح وأخبار ماء الحمام لوجب اعتبار الامتزاج في حصول التطهير للشك فيه بدونه ، الموجب للرجوع إلى استصحاب النجاسة . ومع الامتزاج لا شك في الطهارة ، للاجماع القطعي - كما قيل - وللقاعدة المجمع عليها ، من أن الماء الواحد لا يختلف حكم أبعاضه ، فإنه لو بني على نجاسة المعتصم مع الامتزاج لزم مخالفة دليل اعتصامه فيتعين البناء على طهارة المتنجس . ومخالفة استصحاب النجاسة لاتهم ، بعد دلالة دليل اعتصام المعتصم على طهارة المتنجس بالدلالة الالتزامية ، كما لا يخفى . والمراد من الواحد في القاعدة ما يكون واحدا في الإشارة ، فلا تمكن الإشارة إلى بعض منه دون بعض ، ولا يحصل ذلك إلا بالامتزاج ، فإن الاتصال وإن كان يحصل الوحدة