شرح
إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف فيه فتيمم بالصعيد
فإن رب الماء الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " ( * 1 )
فغير ظاهر في النجاسة ، لعدم التعرض فيه لنجاسة بدن الجنب ، فلعل المراد
من الافساد فيه القذارة العرفية . بل لو كان المراد به النجاسة ، كان اللازم
التعبير بأن لا يفسد الماء فلا يمكن الاغتسال به ويتنجس البدن به ، لا بافساد
الماء على أهله . فلاحظ . وأما ما ورد في تقارب البئر والبالوعة فلا يأبى
الحمل على صورة التغير بالنجاسة ، فلا يقوى على صرف ما تقدم فلاحظ .
هذا ونسب إلى الشيخ ( قده ) القول بالطهارة ووجوب النزح تعبدا .
وتبعه عليه في المنتهى والموجز وغيرهما . وكأنه للأخذ بظاهر الدليلين ،
فإن الأصل في الأمر أن يكون مولويا فيحمل الأمر بالنزح عليه . أو لأن
المقام وإن كان مقام الارشاد إلى النجاسة ، فيكون الأمر بالنزح ارشاديا
إليها ، لكنه حيث لا يمنع عنه مانع ، وأخبار الطهارة مانعة عنه .
وفيه أن قرينية المقام على الارشاد إلى النجاسة إذا لم يمكن الأخذ
بها من جهة نصوص الطهارة ، يتعين حمل الأمر بالنزح على الارشاد إلى
مرتبة ضعيفة من النجاسة ، لا تثبت لها أحكام النجاسة لاختصاص تلك
الأحكام بالمرتبة القوية ، فإنه هو الذي يساعده الجمع العرفي ، كما استقر
عليه ديدنهم في أمثال المقام . فإن الأمر بحملة من المستحبات في الصلاة
- مثل الإقامة والتكبير وغيرهما - ظاهر في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية
لكن لما لم يمكن الأخذ به - لما دل على الصحة بدونه - حمل على الارشاد
إلى خصوصية راجحة في الصلاة ولم تحمل على الوجوب المولوي .
وعن البصروي : التفصيل في الانفعال بين الكر وغيره . وكأنه لموثق
عمار قال : " سئل أبو عبد الله ( ع ) عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 22 .