تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف فيه فتيمم بالصعيد فإن رب الماء الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " ( * 1 ) فغير ظاهر في النجاسة ، لعدم التعرض فيه لنجاسة بدن الجنب ، فلعل المراد من الافساد فيه القذارة العرفية . بل لو كان المراد به النجاسة ، كان اللازم التعبير بأن لا يفسد الماء فلا يمكن الاغتسال به ويتنجس البدن به ، لا بافساد الماء على أهله . فلاحظ . وأما ما ورد في تقارب البئر والبالوعة فلا يأبى الحمل على صورة التغير بالنجاسة ، فلا يقوى على صرف ما تقدم فلاحظ . هذا ونسب إلى الشيخ ( قده ) القول بالطهارة ووجوب النزح تعبدا . وتبعه عليه في المنتهى والموجز وغيرهما . وكأنه للأخذ بظاهر الدليلين ، فإن الأصل في الأمر أن يكون مولويا فيحمل الأمر بالنزح عليه . أو لأن المقام وإن كان مقام الارشاد إلى النجاسة ، فيكون الأمر بالنزح ارشاديا إليها ، لكنه حيث لا يمنع عنه مانع ، وأخبار الطهارة مانعة عنه . وفيه أن قرينية المقام على الارشاد إلى النجاسة إذا لم يمكن الأخذ بها من جهة نصوص الطهارة ، يتعين حمل الأمر بالنزح على الارشاد إلى مرتبة ضعيفة من النجاسة ، لا تثبت لها أحكام النجاسة لاختصاص تلك الأحكام بالمرتبة القوية ، فإنه هو الذي يساعده الجمع العرفي ، كما استقر عليه ديدنهم في أمثال المقام . فإن الأمر بحملة من المستحبات في الصلاة - مثل الإقامة والتكبير وغيرهما - ظاهر في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية لكن لما لم يمكن الأخذ به - لما دل على الصحة بدونه - حمل على الارشاد إلى خصوصية راجحة في الصلاة ولم تحمل على الوجوب المولوي . وعن البصروي : التفصيل في الانفعال بين الكر وغيره . وكأنه لموثق عمار قال : " سئل أبو عبد الله ( ع ) عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 22 .
مستمسك العروة — صفحة 195 | السيد محسن الحكيم