تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
لما دل على وجوب النزح بملاقاة النجاسة ، الظاهر في كونه مطهرا لها ، بل هو المصرح به في بعضها ، كصحيح ابن يقطين عن أبي الحسن ( ع ) : " سألته عن البئر تقع فيها الحمامة ، والدجاجة ، والفارة ، أو الكلب أو الهرة فقال ( ع ) : يجزؤك أن تنزح منها دلاء ، فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى " ( * 1 ) وصحيح ابن بزيع : " عن البئر تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شئ من عذرة - كالعبرة ونحوها - ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ؟ فوقع ( ع ) بخطه في كتابي : ينزح منها دلاء " ( * 2 ) . وفيه : أنها لا تصلح لمعارضة ما عرفت ، مما هو أقوى دلالة ، فيجمع بينها بالحمل على الاستحباب . ولا سيما بملاحظة ما فيها من الاختلاف الكثير ، وورود بعضها فيما ميتته طاهرة - كالوزغ والعقرب - الموجب ذلك لحمل كثير منها على الاستصحاب . ومما يؤيد ذلك أنها لو انفعلت مع كثرة مائها لزم دوران النجاسة مدار المادة وهو غريب كما قيل . نعم قد تشكل نصوص الطهارة من جهة إعراض القدماء عنها ، وعدم اعتمادهم عليها . لكنه يندفع : بأنه لم يثبت كونه إعراضا موهنا لها ، بل من الجائز أن يكون لبنائهم على عدم الجمع العرفي بينها وبين نصوص النجاسة ، مع ترجح الثانية بموافقتها للاحتياط وكونها أكثر عددا . ومجرد احتمال كونه لأجل اطلاعهم على قرينة تنافي أصالة الظهور فيها ، أو أصالة الجهة ، لا يكفي في رفع اليد عنها - كما لا يخفى - فإنه خلاف الأصل العقلائي المقتضي لنفي ذلك الاحتمال . هذا وأما صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 . ( * 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 21 .