تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
نعم الذي ينبغي أن يقال : إنه لا ريب في أن المرتكز العرفي عدم تقوي كل من العالي والسافل بالآخر . وهذا الارتكاز موجب لانصراف المطلقات الدالة على اعتصام الكر إلى مستوي السطوح ، فيكون موضوع الاعتصام مقيدا بذلك ، ومقتضاه انتفاؤه بانتفائه . وليس هذا الانصراف ناشئا من أنس الذهن بالمقيد لسبب من الأسباب الخارجية ، من غلبة أو محبة أو نحوهما - ليكون من الانصرافات البدوية التي لا يعول عليها في رفع اليد عن الاطلاق . بل هو ناشئ من المناسبات الارتكازية العرفية التي يعول عليها في تقييد المطلق ، كما يظهر من ملاحظة النظاير التي يطول الكلام بذكرها فلاحظ . ولا فرق بين العلو التسنيمي والتسريحي الذي لا يلحق بالمساوي عرفا . هذا كله مع اختلاف السطوح وجريان الماء ، فلو كان الماء ساكنا - كما لو عمل ظرف من نحاس على هيئة المنبر - فالظاهر أنه لا إشكال في تقوي كل من الأعلى والأسفل بالآخر . كما أنه مع تساوي السطوح ، وضعف الاتصال كما لو وصل بين الغديرين بساقية ضعيفة جدا ، فالتقوي حينئذ لا يخلو من إشكال ، لأنه خلاف الارتكاز العرفي . وكذا لو كان الماء في أنبوب ضيق طوله فرسخ أو فرسخان ، لعين ما ذكر من الاشكال . وأما ما عن المعالم من الاشكال في اعتصام الكر مع تساوي السطوح إذا لم يكن مجتمعا متقارب الأجزاء ، فإن رجع إلى ما ذكرنا ففي محله ، وإلا فهو خلاف الاطلاق كما عرفت . هذا ولو كان العالي وحده كرا ، فالمعروف تقوي السافل به ، بل عن شارح الدروس الاتفاق عليه . لكن قد يظهر من بعض العبارات الاشكال فيه . نعم لا إشكال فيه في ماء الحمام ، لأنه المتيقن من النصوص ، وقد عرفت أن احتمال الخصوصية فيه خلاف المرتكز العرفي ، فالتعدي منه إلى
مستمسك العروة — صفحة 191 | السيد محسن الحكيم