تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
المذكورة على القضية الخارجية ( أولا ) : من جهة أن خصوصية الحمام من قبيل خصوصية الدار والخان ونحوهما من الأمكنة ، مما لا يساعد العرف على دخلها في الحكم المذكور ، والمنسبق إلى الذهن ملاحظتها مرآة للأفراد الخارجية . ( وثانيا ) : أن لازم أخذ العنوان المذكور موضوعا للحكم ، هو انفعال ماء الحمام إذا لم يكن له مادة ولو كان كثيرا ، وعدم انفعاله لو أخذ منه مقدار وجعل مادة ، وذلك - مع أنه خلاف المرتكز العقلائي - مما لم يقل به أحد فإذا دار الأمر بين حمل القضية على الحقيقية والتصرف فيها باخراج ذلك ، وبين حملها على الخارجية ، فالثاني أولى . ( وثالثا ) : أنه يظهر منهم الاتفاق على أن المراد من ماء الحمام في النصوص هو ما في الحياض الصغار ، ولا يظهر وجه لذلك إلا حمل القضية على الخارجية . فإذا حمل ماء الحمام على الحياض الصغار التي كانت متعارفة في زمن صدور الروايات ، فلم لا تحمل المادة على المادة المتعارفة في ذلك الزمان أيضا ؟ ! . وحينئذ لا يسوغ الأخذ باطلاق المادة الشامل لما دون الكر ، لأن الحمل على ذلك من قبيل الحمل على الفرد الخارجي الذي لا يقبل الاطلاق والتقييد بل عمومها لما دون الكر موقوف على وجود ذلك الفرد في ذلك الزمان وهو غير معلوم . وبالجملة : لا وجه للتفكيك بين ماء الحمام وبين المادة ، بحمل الأول على الفرد الخارجي ، وحمل الثاني على الكلي ثم يتمسك باطلاقه فإما أن يحملا معا على الفرد الخارجي أو معا على الكلي ، كما لعله ظاهر بالتأمل . فما في الحدائق من الجمع بين تمسكه باطلاق المادة ، وبين استظهاره أن المراد من ماء الحمام ما في الحياض الصغار بعد نسبة ذلك إلى الأصحاب كما تري . وأما تقوي السافل بالعالي ، وعكسه ، وعدمهما فقد اختلفت فيها كلمات الجماعة . ولعل أول من تعرض لذلك العلامة ( ره ) في التذكرة ،
مستمسك العروة — صفحة 189 | السيد محسن الحكيم