شرح
الجاري إذا كانت له مادة . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون ما في
المادة وذي المادة بالغا كرا وعدمه . ومقتضى وجوب العمل بهذا الاطلاق
البناء على ما ذكره في الكفاية والحدائق وغيرهما من عدم اعتبار الكرية أصلا ،
لا في المادة ، ولا في مجموع ما في المادة وذي المادة . ( وإن كانت ) من
قبيل القضية الخارجية التي حكم فيها على الأفراد الخارجية لا غير ، لم يكن
لها اطلاق يصلح أن يتمسك به لعدم اعتبار الكرية في المادة - فضلا عن
مجموع ما في المادة والحياض - لأن القضية الشرعية على هذا - من قبيل
قضايا الأحوال المكتسبة ثوب الاجمال ، ولا يجوز الخروج بها عن القواعد
العامة إلا فيما يكون متيقن الدخول في مواردها ، مثل الحوض الصغير الذي
تجري عليه المادة ، فإنه لو لم يكن دليل على اعتصامه أمكن أن تكون
هذه الروايات دليلا عليه ، لأنه متيقن دخوله في موردها . وعلى هذا
الاحتمال تبتني بقية الأقوال .
وحينئذ نقول : إن بني على تقوي السافل بالعالي اكتفي بكون المجموع
كرا ولو مع اختلاف السطوح . وإن بني على عدمه تعين التفصيل بين
صورة تساوي السطوح ، فيكفي كون المجموع كرا ، وبين صورة اختلافها
فلا بد من كون المادة وحدها كرا . ولعل اطلاق المشهور اعتبار بلوغ
المادة كرا مبني على كون محل كلامهم صورة اختلاف السطوح . ثم على
القول بتقوي السافل بالعالي إن قلنا بأن المتمم كرا بطاهر طاهر ، لم يفرق
بين الدفع والرفع في كفاية كون المجموع كرا . وإن لم نقل بطهارة المتمم
بطاهر تعين التفصيل بين الدفع فيكفي فيه كون المجموع كرا ، وبين الرفع
فلا يكفي فيه ذلك ، بل لا بد من كون المادة وحدها كرا ، كما اختاره
المصنف ( ره ) في المتن .
هذا ولا ينبغي التأمل في لزوم حمل القضية الشرعية في الروايات