تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
قال : " لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إن اعتدل الماء ، وإلا في حق السافل ، فلو نقص الأعلى عن كر انفعل بالملاقاة " وظاهره تقوي السافل بالعالي دون العكس ، ومثله محكي كلام غيره . ومقتضى ما ذكره في القواعد وغيرها من اعتبار الكرية في مادة الحمام عدم تقوي السافل بالعالي . وظاهر محكي جامع المقاصد عدم تقوي كل منهما بالآخر . وصريح جماعة من المتأخرين التقوي من الطرفين . لاطلاق أدلة اعتصام الكر الشامل لمختلف السطوح ومتساويها . وقد يستشكل فيه ( تارة ) : باختصاصها بالماء الواحد ، ومع اختلاف السطوح يتعدد وجود الماء . وفيه : أن التعدد يتوقف على الانفصال وتخلل العدم وهو خلاف المفروض . ( وأخرى ) : باختصاص مورد تلك الأدلة بالحياض والغدران ونحوهما مما يتساوى فيه السطوح . وفيه - مع أن بعضها لا مورد له معين - : أن المورد لا يخصص الوارد ولا يقيده . ( وثالثة ) : بأن ما دل على اعتبار المادة في ماء الحمام - المنصرف اطلاقها بحكم الغلبة إلى الكر ، يكون مقيدا لذلك الاطلاق حتى في غير الحمام ، لالغاء خصوصية مورده عرفا . وفيه : أن الغلبة لا تصلح للانصراف المعتد به ، وقد عرفت أن أدلة ماء الحمام مجملة لأن مضمونها من قبيل القضية الخارجية . ( ورابعة ) : من جهة انصرافه إلى خصوص متساوي السطوح ، وفيه : أن الانصراف المذكور بدوي ، لأن منشأه أنس الذهن بذلك . ( وخامسة ) : بأن الأعلى لا ينجس بنجاسة الأسفل اتفاقا فلا يطهر بطهارته . وفيه : أنه لا ملازمة بين الأمرين ولذا لا إشكال في سراية النجاسة من الأعلى إلى الأسفل ، مع أن المستشكل ممن لا يقول بتقوي الأعلى بالأسفل . وعمدة الفرق بين المقامين : أن أدلة السراية قاصرة عن شمول الأعلى عند نجاسة الأسفل ، بخلاف أدلة اعتصام الكر فإنها شاملة لمختلفي السطحين ، ومتساويهما كما عرفت .