تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
أن يكون متهيئا للتقاطر عليه فلو وضع في خابية وترك في بيت مثلا لم يجر الحكم المذكور عليه . وفيه : أن ماء المطر ( تارة ) : يراد منه النازل من السماء ( وأخرى ) : يراد منه ما كان أصله كذلك وإن كان فعلا في خابية أو مصنع أو نحوهما ولا ريب أن موضوع النصوص والفتاوى هو الأول ، لا الثاني ، فإن جملة من نصوص انفعال القليل موردها الحياض والغدران التي أصلها من المطر ، ولا يتوهم المعارضة بينها وبين نصوص الباب ، لما عرفت أن موردها المعنى الأول ، وكونه جاريا على السطح أو من ميزاب ، أو نحو ذلك لا ينافي هذا المعنى ، لأن اتصاله بالنازل بتوالي القطرات عليه يوجب الوحدة العرفية بينهما ، فالنازل من السماء قبل الجريان وبعده مع توالي القطرات عليه ، إطلاق المطر ، أو ماء المطر عليه في الحالين بمعنى واحد . وكذلك الكلام في أمثال المقام مثل ماء النهر وماء البئر ، فإنه أيضا يطلق ( تارة ) : على ما كان في النهر أو في البئر ، ( وأخرى ) : على ما كان أصله منهما ، فإذا قيل ماء النهر يطهر بعضه بعضا ، وماء البئر واسع لا يفسده شئ ، يكون ظاهرا في المعنى الأول ، فإذا سئل عن ماء البئر الجاري على جوانبها ، أو ماء النهر كذلك لا يحمل على المعنى الثاني ، بل هو ظاهر في الأول ، كما لا يخفى . هذا مضافا إلى أن الحمل على الثاني في المقام يقتضي عموم الحكم لصورة انقطاع التقاطر بالمرة ، وصورة وضعه في خابية ونحوها ، فاخراج الصورتين المذكورتين لا وجه له . اللهم إلا أن يكون من جهة الاجماع . ولكن الاجماع تعبدا على خروجهما غير واضح . وأما التمسك باستصحاب حكم الجاري ، فيدفعه : أن عموم انفعال القليل حاكم عليه . مع أنه من الاستصحاب التعليقي ، وهو وإن كان معتضدا - بالنسبة إلى اعتصامه - باستصحاب الطهارة ، لكنه معارض - بالنسبة إلى
مستمسك العروة — صفحة 179 | السيد محسن الحكيم