بل وإن كان قطرات ، بشرط صدق المطر عليه ( 1 ) ، وإذا
شرح
المطر الواقع في الصحاري والبحار ، وهو كما ترى . ومن هنا يظهر الاشكال
في هذه الفتاوى ، كالاشكال في النصوص .
ولا يبعد ما ذكره بعض مشايخنا ( قده ) من كون مراد الجماعة الحاق
ماء المطر الجاري على وجه الأرض ، بماء المطر النازل من السماء ، لدفع
توهم اختصاص الحكم بماء المطر حال نزوله ، وأنه بعد نزوله واستقراره
في الأرض يكون بحكم المحقون . وعبارة بعضهم لا تأبى ذلك . ففي الوسيلة
- بعد أن ذكر أن الماء الجاري طاهر ومطهر - قال ( ره ) : " وما يكون
في حكم الجاري هو ماء الحمام . . ( إلى أن قال ) : وحكم الماء الجاري
من الشعب من ماء المطر كذلك " . وعن التهذيب والاستبصار : " ماء
المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الجاري " .
وكيف كان فالنصوص المتقدمة المستدل بها على اعتبار الجريان في
اعتصام ماء المطر يعارضها التعليل في صحيح هشام المتقدم ، الظاهر في الاكتفاء
بأكثرية ماء المطر على المتنجس ، الظاهر في غلبته عليه ، كما هو اللازم في
مطهرية الماء . لأن المراد من البول الذي يكون المطر أكثر منه هو الأثر
الموجود في السطح ، ولعدم السنخية بينه وبين الماء يتعين حمل الأكثرية
على الأغلبية ، ولأجل ذلك يجب أن تحمل نصوص الجريان على أن اعتباره
في موارد السؤال فيها ، للمحافظة على الغلبة المذكورة ، كما يساعده مواردها .
( 1 ) بأن يكون له نحو كثرة بها يتحقق صدق الاسم ، وإن كان
الملاقي للنجس قطرات منه ، فلو كان مجموع ما نزل من السماء قطرات يسيرة
فلم يصدق عليها ماء المطر لم يترتب الحكم . وفي روض الجنان : " كان
بعض من عاصرناه من السادة الفضلاء يكتفي في تطهير الماء النجس بوقوع
قطرة واحدة عليه . وليس ببعيد ، وإن كان العمل على خلافه " . واشكاله