شرح
الطهارة في النجس المتمم بنجس ، كما يظهر من المبسوط ، حيث نفى الشك
في النجاسة فيه . لكن خلاف ابن إدريس قادح في جواز الاعتماد عليه . فتأمل .
وأما معارضته - على تقدير تمامية دلالته - بما دل على انفعال القليل
المقتضي للحكم بنجاسة الطاهر المتمم ، المنافي للحكم بطهارته حين الملاقاة المقتضية
للكرية ، لامتناع الحكم بالطهارة والنجاسة لموضوع واحد في زمان واحد .
ومجرد اختلاف مفاد الدليلين ، من أجل أن أحدهما في مقام الدفع ، والآخر
في مقام الرفع ، لا يجدي في رفع المنافاة المذكورة . ( فيدفعها ) : أنه
يمكن الجمع بين الدليلين بحمل الثاني على مجرد لاقتضاء دون الفعلية ، فلا
ينافي فعلية الطهارة ، ويكون نظير الجمع بين دليلي العنوان الأولي والثانوي
كما يظهر بالتأمل . والجمع بينهما بذلك أقرب من غيره من وجوه الجمع .
وأشكل من ذلك معارضته بما تضمن النهي عن غسالة الحمام ، كموثق
ابن أبي يعفور عن الصادق ( ع ) : " وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام ،
فقيها يجتمع غسالة اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، والناصب لنا أهل
البيت ، وهو شرهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب
وإن الناصب لنا - أهل البيت - لا نجس منه " ( * 1 ) . إذ يدفعها قصور
الدلالة على النجاسة مع بلوغ الكرية ، لاجمال المراد من الغسالة ، لأن موردها
من قبيل قضايا الأحوال ، بقرينة ذكر اليهودي وإخوته - ومن الجائز أن
يكون مورد السؤال ما لا يبلغ الكر . مع أن العمل بهذه الأخبار لا يخلو
من اشكال ، كما يأتي فلاحظ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف حديث : 5 .