تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
المعنى تكون الرواية واردة في مقام تشريع البقاء والارتفاع ، المترتب على تشريع الحدوث والعدم الذي هو مفاد الرواية المشهورة . وبالجملة : على هذا المعنى يكون قد صدر من الشارع المقدس تشريعان ( أحدهما ) : تشريع الانفعال وعدمه منوطين بالقلة والكثرة ، وهو مفاد الرواية المشهورة . ( وثانيهما ) تشريع بقاء الانفعال وارتفاعه منوطين بطروء الكرية وعدمه ، وهذان التشريعان مترتبان ، لترتب البقاء والارتفاع على الحدوث وتفرعهما عليه ، فيكون كل من منطوق القضية الشرطية ومفهومها على المعنى الثاني متفرعا على مفهومها بالمعنى الأول . ولأجل ذلك يمتنع عرفا أن تكون الجملة المذكورة في مقام انشاء الحكمين المذكورين ، بأن يراد من قوله ( ع ) : " لم يحمل خبثا " أنه إن كان كرا لم ينفعل وإلا انفعل ، وأنه إن كان كرا لم يبق فيه الانفعال ، وإلا بقي . فحمل الرواية على إنشاء الحكمين معا متعذر . وحينئذ يدور الأمر بين حملها على الأول - وهو الدفع - فتتحد مع الرواية المشهورة في المفاد ، وبين حملها على الرفع فتخالفها فيه ، وتكون متضمنة للتشريع الثاني . والأظهر الحمل على الأول ، لأن الحمل على الثاني يتوقف على تقييد الماء بالماء النجس قبل البلوغ كرا ، والعبارة المناسبة له أن يقال : إذا بلغ الماء النجس كرا طهر ، لا مثل العبارة المذكورة . نعم لو كانت الجملة الشرطية المذكورة في الحديث خبرية ، أمكن أن يراد منها المفادان معا . لكنه خلاف الظاهر . ومن ذلك يظهر عدم صلاحية الحديث المذكور لاثبات طهارة المتمم كرا بطاهر ، فضلا عن المتمم بالنجس . كما يظهر أن التفصيل بينهما - كما عن الجماعة - اعتمادا على الحديث المذكور ضعيف ، فإنه لو تمت دلالته لم يكن فرق بين الفرضين ، كما اختاره الحلي . اللهم إلا أن يكون الوجه في الفرق بينهما الاجماع على عدم
مستمسك العروة — صفحة 173 | السيد محسن الحكيم