شرح
المعنى تكون الرواية واردة في مقام تشريع البقاء والارتفاع ، المترتب على
تشريع الحدوث والعدم الذي هو مفاد الرواية المشهورة .
وبالجملة : على هذا المعنى يكون قد صدر من الشارع المقدس تشريعان
( أحدهما ) : تشريع الانفعال وعدمه منوطين بالقلة والكثرة ، وهو مفاد
الرواية المشهورة . ( وثانيهما ) تشريع بقاء الانفعال وارتفاعه منوطين بطروء
الكرية وعدمه ، وهذان التشريعان مترتبان ، لترتب البقاء والارتفاع على
الحدوث وتفرعهما عليه ، فيكون كل من منطوق القضية الشرطية ومفهومها
على المعنى الثاني متفرعا على مفهومها بالمعنى الأول . ولأجل ذلك يمتنع
عرفا أن تكون الجملة المذكورة في مقام انشاء الحكمين المذكورين ، بأن
يراد من قوله ( ع ) : " لم يحمل خبثا " أنه إن كان كرا لم ينفعل وإلا
انفعل ، وأنه إن كان كرا لم يبق فيه الانفعال ، وإلا بقي . فحمل الرواية
على إنشاء الحكمين معا متعذر .
وحينئذ يدور الأمر بين حملها على الأول - وهو الدفع - فتتحد مع
الرواية المشهورة في المفاد ، وبين حملها على الرفع فتخالفها فيه ، وتكون
متضمنة للتشريع الثاني . والأظهر الحمل على الأول ، لأن الحمل على الثاني
يتوقف على تقييد الماء بالماء النجس قبل البلوغ كرا ، والعبارة المناسبة له
أن يقال : إذا بلغ الماء النجس كرا طهر ، لا مثل العبارة المذكورة . نعم
لو كانت الجملة الشرطية المذكورة في الحديث خبرية ، أمكن أن يراد
منها المفادان معا . لكنه خلاف الظاهر . ومن ذلك يظهر عدم صلاحية
الحديث المذكور لاثبات طهارة المتمم كرا بطاهر ، فضلا عن المتمم بالنجس .
كما يظهر أن التفصيل بينهما - كما عن الجماعة - اعتمادا على الحديث
المذكور ضعيف ، فإنه لو تمت دلالته لم يكن فرق بين الفرضين ، كما
اختاره الحلي . اللهم إلا أن يكون الوجه في الفرق بينهما الاجماع على عدم