تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
ابن حي ، وهو زيدي منقطع المذهب . وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلا نادرا " . وأما السيد ( ره ) فلم يظهر منه الاعتماد عليه لولا الاجماع الذي ادعاه . بل من المحتمل أن يكون ذلك الاجماع قرينة عنده على صحته وثبوته . وكذلك القاضي في جواهره ، فإنه وإن رواه عنهم ( ع ) ، لكنه استدل على الطهارة في المتمم بطاهر - الذي هو موضوع كلامه - بأن الطاهر لا ينجس بالملاقاة للنجس ، لصيرورته كرا ، وبضميمة الاجماع على عدم اختلاف الماء الواحد في الحكم يحكم بطهارة النجس . وأطال في النقض والابرام في اثبات ذلك . ومن الجائز أن يكون اعتماده عليه لذلك . مع أن اعتماد مثله غير كاف في حجية الخبر وأما الشيخ فإنه وإن ظهر من كلامه في المبسوط الميل إلى الطهارة ، لكن ظاهر عبارة المبسوط أن النجاسة أقوى . فلاحظ كلامه . وبالجملة : وجود هذه الضمائم في كلمات الجماعة مانعة من الوثوق باعتمادهم على الخبر بحيث يخرج به عن القواعد . هذا مضافا إلى تأتي المناقشة في دلالته ، لأن قوله ( ع ) : " لم يحمل خبثا " يحتمل - بدوا - أن يراد منه تشريع اعتصام الكر عن حدوث النجاسة ، وانفعال ما دونه ، فيكون مفاده منطوقا ومفهوما مفاد الرواية المشهورة : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( * 1 ) . ويحتمل أن يراد منه الرفع ، يعني : إذا بلغ الماء النجس كرا ارتفعت عنه النجاسة الثابتة له قبل البلوغ . ومفهومه - على هذا - دال على انحصار مطهرية الماء النجس بالبلوغ كرا ، وبقاء النجاسة للماء بدون أن يبلغ كرا ، فيكون حجة على بقاء نجاسته مهما شك في ارتفاعها لطروء أمر ما غير الكرية ولا مجال للرجوع إلى استصحابها إذ لا مجال للاستصحاب مع الدليل . وعلى هذا
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق تضمن ذلك عدة أحاديث منها .