تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
الطهارة ظاهرا فهو أجنبي عن المقام ، لامكان أن يكون الوجه في مورده أصالة الطهارة ، كما عرفته في المسألة الثامنة . أما المقام فلا مجال فيه لأصل الطهارة . أما في المتمم بنجس فواضح ، لحكومة استصحاب النجاسة عليها وأما في المتمم بطاهر ، فلأن مقتضى عموم انفعال القليل نجاسة المقدار الطاهر المتمم للنجس كرا ، لملاقاته لذلك النجس . وأدلة اعتصام الكر مختصة بالكر الملحوظ موضوعا للملاقاة ، فلا بد من ثبوت كريته في رتبة سابقة على الملاقاة ، فلا يشمل ما نحن فيه . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال في المقام للرجوع إلى عموم : " خلق الله الماء طهورا . . " ( * 1 ) . لأنه مخصص بأدلة انفعال القليل . كما لا مجال لمعارضة استصحاب الطهارة في المقدار الطاهر لاستصحاب النجاسة في المقدار النجس - بناء على عدم اختلاف الماء الواحد في الحكم واقعا وظاهرا - والرجوع إلى قاعدة الطهارة . وذلك لأن الرجوع إلى الأصل إنما يكون مع عدم الدليل ، وقد عرفت الدليل على النجاسة . مع أن ذلك إنما يتم بعد امتزاج الماءين ، لا قبله بمحض الاتصال ، لعدم ثبوت وحدة حكم الماءين حينئذ ، كما يظهر مما ذكروه في الجاري والكثير إذا تغير بعضهما حيث ذكروا اختصاص النجاسة بالمتغير لا غير ، كما تضمن ذلك النص في الكثير أيضا . مع أن الاجماع على الوحدة في الحكم ظاهرا غير ثابت ، والمتيقن الوحدة في الحكم واقعا . وأما المرسل فضعف سنده بالارسال ، واعراض المشهور عنه ، يمنعان عن العمل به . وعمل ابن إدريس به مبني على اعتقاده رواية المؤالف والمخالف له ، وقد قال المحقق : " والذي رواه مرسلا السيد والشيخ وآحاد ممن جاء بعده والمرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمة ( ع ) خالية عنه أصلا . وأما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .
مستمسك العروة — صفحة 171 | السيد محسن الحكيم