تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
هذا ولكن الانصاف أن الاجماع على عدم حجية رأي المجتهد مع اختلال الشرائط - لو تم - لا يقتضي عدم الحجية مع ارتفاع الحياة إذا كان محلا للخلاف وارتفاع الحجية بتبدل الرأي إنما هو لكون الحجية مشروطة بعدم ظهور الخطأ له في المستند ، لا لكونها منوطة بالرأي حدوثا وبقاء . ولذا ترى الشهادة تسقط عن مقام الحجية إذا ظهر للشاهد الخطأ في المستند ، مع أنها حجة بحدوثها إلى الأبد ولا ترتفع حجيتها بموت الشاهد أو نسيانه . وارتفاع الرأي قبل الموت غالبا إن قام إجماع على قدحه فهو خارج عن محل الكلام ، والكلام في غيره من الفروض وإن لم يقم إجماع على ذلك لم يقدح في جريان الاستصحاب . وبالجملة : احتمال حجية الرأي بحدوثه إلى الأبد لا رافع له ، فلا مانع من الاستصحاب . فإن قلت : رأى المجتهد حال حياته وإن دل على ثبوت الحكم في جميع الوقائع السابقة والمقارنة واللاحقة ، إلا أن القدر المتيقن حجيته في غير الوقائع اللاحقة ، فهو بالنسبة إليها غير معلوم الحجية حتى تستصحب بعد الموت ، إذ الاستصحاب حينئذ يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي . قلت : إنما يتم الاشكال لو كانت الوقايع ملحوظة بخصوصها موضوعا للحجية في قبال غيرها ، كأفراد الكلي الملحوظ بعضها في قبال آخر . أما إذا كانت جميع الوقايع ملحوظة بنحو القضية الحقيقية ، والشك إنما هو في مجرد استمرار الحكم إلى الأزمنة اللاحقة ، فلا مانع من الاستصحاب ، إذ الواقعة اللاحقة - على هذا المعنى - تكون موضوعا للحكم لو كانت واقعة في حياة المفتي وإنما الشك في خصوصية زمان الحياة ، والاستصحاب شأنه إلغاء احتمال دخل خصوصية الزمان السابق في الحكم . نظير ما لو ثبت أن من ولد في يوم الجمعة يجب ختانه وشك في استمرار الحكم لمن ولد في يوم السبت ، فمن ولد في يوم السبت يعلم بثبوت الحكم له لو كان ولد في يوم الجمعة