شرح
لليقين الوجداني حال الوفاة بثبوته حال الحياة الملازم لحجية الفتوى حال
الحياة ، والشك في بقائه ، للشك في بقاء الحجية إلى زمان الوفاة . نعم
يتوجه عليه الاشكال الأخير في استصحاب الحجية . ويندفع بما عرفت من
الاستصحاب التعليقي . بل جريانه هنا أوضح ، لأن الحكم المستصحب إن
لم يكن اقتضائيا - كما لو كانت فتوى الميت عدم الوجوب أو عدم الحرمة -
فاستصحابهما التعليقي لا يعارضه الاستصحاب التنجيزي ، لأنه لو جرى كان
مفاده نفي الوجوب أو الحرمة - لأصالة عدمهما - فالاستصحاب التنجيزي
- لو جرى - فهو موافق لا مخالف كي يسقطا بالمعارضة . نعم لو كان
اقتضائيا - كما لو كانت فتوى الميت الوجوب أو الحرمة - فالأصل التنجيزي
وإن كان معارضا ، لكن البقاء على التقليد في الأحكام الاقتضائية مما لا
بأس به قطعا من حيث العمل ، لموافقته للاحتياط . ولو كانت فتوى الميت
الوجوب ، وفتوى الحي الحرمة ، فالفتوى الأولى لما كان مفادها نفي الحرمة
كانت من هذه الجهة غير اقتضائية ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في
مضمونها ، ومن حيث نفس الوجوب اقتضائية فلا بأس بالبقاء عليها من
حيث العمل ، كما عرفت .
هذا كله مضافا إلى ما أشرنا إليه آنفا من أن المظنون قويا استقرار
السيرة على البقاء على تقليد الميت ، بل دعوى الجزم بذلك قريبة جدا .
وعليه فلا تنتهي النوبة إلى الأصول وإن كان مقتضاهما مختلفا ، إذ القدر
المتيقن من السيرة صورة العلم بالمسألة أو خصوص صورة العمل ، لا مطلقا
وإن لم يعمل ، فضلا عما لو لم يعلم . أما الأصل فمقتضاه الجواز مطلقا
عمل أو لا ، علم أو لا . والتشكيك في ثبوته في الوقايع مع عدم العلم في غير
محله ، إذ اعتبار العلم بالفتوى في الحجية خلاف الاجماع كما لا يخفى .
هذا كله مع تساوي المجتهدين الميت والحي في العلم . أما مع الاختلاف