تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
لليقين الوجداني حال الوفاة بثبوته حال الحياة الملازم لحجية الفتوى حال الحياة ، والشك في بقائه ، للشك في بقاء الحجية إلى زمان الوفاة . نعم يتوجه عليه الاشكال الأخير في استصحاب الحجية . ويندفع بما عرفت من الاستصحاب التعليقي . بل جريانه هنا أوضح ، لأن الحكم المستصحب إن لم يكن اقتضائيا - كما لو كانت فتوى الميت عدم الوجوب أو عدم الحرمة - فاستصحابهما التعليقي لا يعارضه الاستصحاب التنجيزي ، لأنه لو جرى كان مفاده نفي الوجوب أو الحرمة - لأصالة عدمهما - فالاستصحاب التنجيزي - لو جرى - فهو موافق لا مخالف كي يسقطا بالمعارضة . نعم لو كان اقتضائيا - كما لو كانت فتوى الميت الوجوب أو الحرمة - فالأصل التنجيزي وإن كان معارضا ، لكن البقاء على التقليد في الأحكام الاقتضائية مما لا بأس به قطعا من حيث العمل ، لموافقته للاحتياط . ولو كانت فتوى الميت الوجوب ، وفتوى الحي الحرمة ، فالفتوى الأولى لما كان مفادها نفي الحرمة كانت من هذه الجهة غير اقتضائية ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في مضمونها ، ومن حيث نفس الوجوب اقتضائية فلا بأس بالبقاء عليها من حيث العمل ، كما عرفت . هذا كله مضافا إلى ما أشرنا إليه آنفا من أن المظنون قويا استقرار السيرة على البقاء على تقليد الميت ، بل دعوى الجزم بذلك قريبة جدا . وعليه فلا تنتهي النوبة إلى الأصول وإن كان مقتضاهما مختلفا ، إذ القدر المتيقن من السيرة صورة العلم بالمسألة أو خصوص صورة العمل ، لا مطلقا وإن لم يعمل ، فضلا عما لو لم يعلم . أما الأصل فمقتضاه الجواز مطلقا عمل أو لا ، علم أو لا . والتشكيك في ثبوته في الوقايع مع عدم العلم في غير محله ، إذ اعتبار العلم بالفتوى في الحجية خلاف الاجماع كما لا يخفى . هذا كله مع تساوي المجتهدين الميت والحي في العلم . أما مع الاختلاف