شرح
رأي الميت وعدمها .
إذا عرفت ذلك نقول : بناء على ما عرفت من أن الأدلة اللفظية الدالة
على حجية الفتوى لو تمت في نفسها فإنها تدل على حجيتها بنحو صرف
الوجود الصادق على القليل الكثير . كأدلة حجية الخبر - فلا مجال للتمسك
بها مع اختلاف الرأيين . لتكاذبهما المانع من شمول الدليل لهما ولا أحدهما .
فلا بد في إثبات الحجة من رأي الميت أو الحي من الرجوع إلى دليل آخر ،
من إجماع ، أو بناء العقلاء ، أو سيرة المتشرعة ، أو الأصل . ( والأول )
لم يثبت بالنسبة إلى الميت ، بل قد يدعى على عدم جواز الرجوع إليه ،
فضلا عن العلم بعدم انعقاده على الجواز . ( وأما الثاني ) فالظاهر أنه لا يشمل
صورة الاختلاف أيضا كالأدلة اللفظية . ( وأما السيرة ) فهي وإن ادعي
استقرارها في عصر المعصومين ( ع ) على البقاء على تقليد الميت ، كما هو
المظنون قويا ، لكن بلوغه حدا يصح التعويل عليه لا يخلو من : إشكال .
فيتعين الأخير . وستأتي وجوه تقريره .
وأما بناء على أن مفاد أدلة التقليد هو الحجية على تقدير الالتزام بالعمل
بقول مجتهد معين فلا مانع من الرجوع إلى إطلاق تلك الأدلة لو كان .
لكن عرفت أنا لا نعرف ذلك الدليل لنعرف إطلاقه .
فالعمدة إذا هو الأصل . وتقريره ( تارة ) : باجرائه في الحكم الوضعي
الأصولي - أعني : الحجية - فيقال : كان رأي فلان حجة - يعني حال
حياته - وهو على ما كان . ( وأخرى ) : في نفس المؤدى الواقعي المحكي
بالرأي ، فيقال مثلا : كانت السورة واجبة واقعا حال حياة فلان فهي
باقية على وجوبها . ( وثالثة ) : في الحكم الظاهري ، فيقال مثلا : كانت
السورة واجبة ظاهرا حال حياة فلان فهي باقية على وجوبها الظاهري ، فنقول :
أما إجراؤه في الحكم الوضعي على النحو الأول - أعني : الحجية -