تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
فيتوقف أولا على كونها متأصلة في الجعل ، بحيث يصح اعتبارها من مجرد جعلها ، وتترتب عليها آثارها عقلا من صحة اعتذار كل من المولى والعبد بها . لكنه غير ظاهر ، بل الظاهر أنها منتزعة من الحكم الظاهري الراجع إلى الأمر بالعمل بالواقع على تقدير المصادفة - نظير الأمر بالاحتياط في بعض موارد الشك - وإلى الترخيص على تقدير المخالفة ، فإن ذلك هو منشأ صحة الاعتذار والاحتجاج ، فالحجية نظير الوجوب والحرمة المنتزعين من مقام الإرادة والكراهة ، ولا يصح اعتبارهما من مجرد جعلهما مع قطع النظر عن الإرادة والكراهة . وعلى هذا لا مجال لجريان الاستصحاب فيها ، لعدم كونها أثرا شرعيا ولا موضوعا لأثر شرعي . ويتوقف ثانيا على أن يكون موضوع الحجية مجرد حدوث الرأي ، أما إذا كانت منوطة به حدوثا وبقاء ، بحيث يكون موضوعها في الآن الثاني بقاء الرأي ، فلا مجال لاستصحابها ، لعدم بقاء موضوعها ، لانتفاء الرأي بالموت . وقد يستظهر ذلك من بناء الأصحاب - بل ظهور الاجماع - على ارتفاع الحجية بتبدل رأي المجتهد ، وبارتفاع الشرائط من العدالة والعقل والضبط وغيرها . ولأن حجية الرأي بالإضافة إلى العامي ليست بأعظم منها بالإضافة إليه نفسه ، ومن المعلوم أن حجية الرأي بالإضافة إلى نفسه على النحو الثاني ، فإن الحجية لرأي المجتهد بالإضافة إلى نفسه في كل زمان موضوعها الرأي في ذلك الزمان ، لا مجرد الحدوث . فإن قلت : سلمنا كونها كذلك بالإضافة إلى العامي ، لكن لا دليل على ارتفاع الرأي بالموت فيجري فيه استصحاب بقائه ، ويكون حجة . ( قلت ) : لو سلمنا تقوم الرأي بالنفس عقلا لا بالبدن فليس كذلك عرفا ، فإنه يصدق عرفا أن هذا الميت لا رأي له . مع أن الموت ملازم لارتفاع الرأي - غالبا - قبله آنا ما فلا مجال لاستصحابه .