تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
فالظاهر أنه لا إشكال في بناء العقلاء على تعين الرجوع إلى الأعلم ، فيجب العدول إلى الحي إن كان أعلم ، كما يجب البقاء إن كان الميت أعلم . بلا فرق بين ما علم وعمل وبين غيره ، لعدم الفرق في بناء العقلاء المذكور . ولا مجال حينئذ للرجوع إلى الأصول شرعية أو عقلية ، نعم لو كان الرجوع إلى الأعلم من جهة الحكم العقلي بالتعيين عند الدوران بينه وبين التخيير كان الأصل الشرعي واردا عليه ، فيتعين الرجوع إلى الأصل المتقدم . لكن الظاهر استقرار بناء العقلاء على تعين الرجوع إلى الأعلم ، فيتعين العمل به . هذا ولو بني على جواز البقاء على تقليد الميت فهل يجوز العدول - كما هو ظاهر المتن والمنسوب إلى بعضهم - أو لا ؟ - كما نسب إلى أكثر القائلين بجواز البقاء - وجهان . أما وجه الأول : فهو استصحاب التخيير الثابت قبل الرجوع إلى الميت . وفيه : أن مرجع التخيير الثابت سابقا إلى أنه لو اختار أي واحد منهما كان رأيه حجة عليه ، فيقال : كان لو اختار الحي الذي يقع الكلام في جواز العدول إليه لكان رأيه حجة . وهو من الاستصحاب التعليقي المعارض باستصحاب عدم الحجية الثابت قبل الاختيار . وأما وجه الثاني : فهو إما الاجماع على عدم جواز العدول الثابت قبل الوفاة وبعد الوفاة أو الثابت قبل الوفاة فيستصحب المنع إلى ما بعد الوفاة . أو أصالة الاحتياط ، لكون المورد من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير . وفيه : أن عموم معقد الاجماع إلى ما بعد الوفاة ممنوع ، بل ثبوت الاجماع على المنع حال الحياة عن العدول تعبدا غير ظاهر كي يجري استصحابه . وأما أصالة الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير فلا مجال لها ، إذ كما يحتمل وجوب البقاء على تقليد الميت يحتمل وجوب العدول عنه إلى الحي ، فاحتمال التعيين موجود في كل من الطرفين كما يحتمل التخيير أيضا ،