تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
( مسألة 9 ) : الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت ( 1 ) .
شرح
الاختيار إلا الالتزام بالعمل على طبق إحدى الفتويين أو الفتاوى بعينها ، وحينئذ يكون الالتزام مقدمة للتقليد لا أنه عينه ، ومما ذكرنا يظهر أن دعوى أن التقليد هو الالتزام مما لم يتضح له مأخذ . والله سبحانه أعلم . ( 1 ) الكلام في هذه المسألة ، ( تارة ) : يكون في صورة موافقة رأي الميت لرأي الحي الذي يجب عليه تقليده على تقدير عدم جواز البقاء على تقليد الميت ، ( وأخرى ) : في صورة مخالفة رأيه لرأيه . أما الكلام في الصورة الأولى : فهو أنه - بناء على ما عرفت من أن التقليد هو العمل برأي الغير واحدا كان أو متعددا - لا تترتب صحة العمل واقعا وعدمها على الجواز وعدمه ، لأن العمل الموافق لرأي الميت مواقف لرأي الحي أيضا ، فيكون صحيحا مطلقا ، كان رأي الميت حجة أولا . غاية الأمر أنه على تقدير حجيته تكون صحة العمل عقلا - بمعنى الاجتزاء به في نظر العقل - لموافقته لرأي الجميع ، وعلى تقدير عدم حجيته يكون الاجتزاء به في نظر العقل لموافقته لرأي الحي ، فالصحة والاجتزاء به عند العقل محرز على كل تقدير . نعم يثمر الكلام في حجية رأي الميت من حيث جواز البناء عليها لعدم كونه تشريعا ، وعدمه لكونه كذلك . لكنه شئ آخر أجنبي عن صحة العمل . أما بناء على كونه الالتزام بالعمل فصحة العمل عقلا وعدمها يبتنيان على حجية رأي الميت وعدمها ، فإنه على تقدير الحجية يكون الالتزام بالعمل برأيه تقليدا صحيحا والعمل الموافق للالتزام المذكور عملا عن تقليد صحيح ، وليس كذلك على تقدير عدم الحجية . وأما الكلام في الصورة الثانية : فهو بعينه الكلام في الصورة الأولى بناء على كون التقليد هو الالتزام بالعمل ، لما عرفت من توقف الحجية حينئذ على الالتزام بواحد من الرأيين بعينه ، فتبتني الصحة وعدمها على حجية
مستمسك العروة — صفحة 14 | السيد محسن الحكيم