وإن كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة . نعم لا يجري عليه حكم
الكر ، فلا يطهر ما يحتاج تطهيره إلى القاء الكر عليه ( 2 ) ، ولا
يحكم بطهارة متنجس غسل فيه ( 2 ) .
شرح
الماء الذي ليس بكر الذي هو مفاد ليس الناقصة - لا عدم وجود الكر -
الذي هو مفاد ليس التامة - واثبات الأول بالأصل الجاري لاثبات الثاني
من العمل بالأصل المثبت .
والخامس : يتوقف على أن الكرية من عوارض وجود الماء عرفا
بنحو تصدق في الأزل السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس كذلك ، فإنها نحو
سعة في مرتبة الطبيعة ، فلا يصح أن تشير إلى كر من الماء وتقول : هذا
قبل وجوده ليس بكر كما لا يصح أن تقول : هؤلاء العشرة من الرجال
قبل وجودهم ليسوا بعشرة ، وهذا المثقال من الدقيق قبل وجوده ليس
بمثقال . وليست الكرية منتزعة من صفات عارضة على وجود الماء . مثل
الحمرة والصفرة ونحوهما . فليس المقام من موارد جريان الأصل في العدم
الأزلي ، الذي عرفت فيما سبق صحة جريانه .
( 1 ) لأن التطهير من أحكام الكر ، فلا يترتب مع الشك في موضوعه
بل يرجع إلى استصحاب النجاسة . نعم لو قام اجماع على عدم اختلاف
الماء الواحد في الحكم الظاهري ، وقد كان الماءان ممتزجين على نحو يصدق
أنهما ماء واحد . أمكن القول بحصول الطهارة للملقى عليه ، لأنه بعد
تعارض استصحاب الطهارة في مشكوك الكرية ، واستصحاب النجاسة فيما
ألقي عليه ، يرجع إلى قاعدة الطهارة فيهما . لكن الاجماع غير ثابت ، كما
يظهر من ملاحظة كلماتهم في المتمم كرا بطاهر .
( 2 ) يعني : إذا بنينا على الفرق بين الكر وغيره في شرائط التطهير
من علو المطهر . والتعدد ، والعصر ، ونحوها ، وقد فقد بعض تلك الشرائط