شرح
أصالة عدم وجود الكر في المكان المعين كافية : في إثبات عدم كرية الماء
الموجود ، فيترتب حكمه وهو عدم الاعتصام . وإما لأصالة عدم الكرية
الأزلي ، نظير أصالة عدم القرشية ، لأن الكرية وصف زائد على صرف
وجود الماء ، كوصف القرشية ، وقد عرفت فيما سبق صحة جريان الأصل
في العدم الأزلي .
لكن الأول : مبني على تمامية قاعدة الاقتضاء ، والمحقق في محله عدمها
والثاني : إن كان المراد منه أن إناطة الرخصة بالأمر الوجودي مرجعها
إلى إناطة الرخصة الواقعية بذلك الأمر ، وإناطة الرخصة الظاهرية بالعلم
بوجوده فيكون المجعول حكمين : واقعيا منوطا بوجود ذلك الأمر الواقعي
وظاهريا منوطا بالشك فيه . فذلك مما لا يقتضيه ظاهر الدليل أصلا ، وليست
إناطة الرخصة بأمر إلا كإناطة المنع بأمر ، ليس المقصود منها إلا جعل
حكم واقعي لموضوعه الواقعي . وإن كان المراد أن هناك قاعدة عقلائية
ظاهرية ، نظير جواز الرجوع إلى العام عند الشك في وجود الخاص . فهو
أيضا غير ثابت . نعم إذا كان الأصل يقتضي انتفاء الأمر المنوط به الجواز
كان الأصل النافي له نافيا لحكمه وهو الجواز . ولكن هذا وجه آخر يأتي
ويتوقف على جريان الأصل النافي للكرية .
والثالث : يتوقف على أن مقتضى العموم انفعال الماء والخارج منه
الكر . وهذا ليس بأولى من القول : بأن مقتضى العموم الاعتصام والخارج عنه
القليل ، كما يشهد به النبوي المشهور ( * 1 ) ، وجملة من النصوص المتقدمة
في انفعال الماء القليل . مضافا إلى أن التحقيق ، عدم مرجعية العام في
الشبهات المصداقية .
والرابع : يتوقف على القول بالأصل المثبت ، لأن موضوع الانفعال
هامش
( * 1 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله : " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ . . " الوسائل باب : 1
من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .