تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
أصالة عدم وجود الكر في المكان المعين كافية : في إثبات عدم كرية الماء الموجود ، فيترتب حكمه وهو عدم الاعتصام . وإما لأصالة عدم الكرية الأزلي ، نظير أصالة عدم القرشية ، لأن الكرية وصف زائد على صرف وجود الماء ، كوصف القرشية ، وقد عرفت فيما سبق صحة جريان الأصل في العدم الأزلي . لكن الأول : مبني على تمامية قاعدة الاقتضاء ، والمحقق في محله عدمها والثاني : إن كان المراد منه أن إناطة الرخصة بالأمر الوجودي مرجعها إلى إناطة الرخصة الواقعية بذلك الأمر ، وإناطة الرخصة الظاهرية بالعلم بوجوده فيكون المجعول حكمين : واقعيا منوطا بوجود ذلك الأمر الواقعي وظاهريا منوطا بالشك فيه . فذلك مما لا يقتضيه ظاهر الدليل أصلا ، وليست إناطة الرخصة بأمر إلا كإناطة المنع بأمر ، ليس المقصود منها إلا جعل حكم واقعي لموضوعه الواقعي . وإن كان المراد أن هناك قاعدة عقلائية ظاهرية ، نظير جواز الرجوع إلى العام عند الشك في وجود الخاص . فهو أيضا غير ثابت . نعم إذا كان الأصل يقتضي انتفاء الأمر المنوط به الجواز كان الأصل النافي له نافيا لحكمه وهو الجواز . ولكن هذا وجه آخر يأتي ويتوقف على جريان الأصل النافي للكرية . والثالث : يتوقف على أن مقتضى العموم انفعال الماء والخارج منه الكر . وهذا ليس بأولى من القول : بأن مقتضى العموم الاعتصام والخارج عنه القليل ، كما يشهد به النبوي المشهور ( * 1 ) ، وجملة من النصوص المتقدمة في انفعال الماء القليل . مضافا إلى أن التحقيق ، عدم مرجعية العام في الشبهات المصداقية . والرابع : يتوقف على القول بالأصل المثبت ، لأن موضوع الانفعال
هامش
( * 1 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله : " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ . . " الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .
مستمسك العروة — صفحة 164 | السيد محسن الحكيم