تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
ألفا وخمسمائة رطل ، وثقل الماء وخفته ليسا دخيلين في الاعتصام وعدمه . نعم لو ثبت أن بعض المياه الثقيلة وزنها المساوي لألف ومائتي رطل أقل من سبعة وعشرين شبرا ، أشكل ما ذكرنا من كون الوزن علامة على بلوغ الأشبار المذكورة لتخلفه عنها . فلا بد إما من الالتزام بكونها علامة عند الشك ، فتكون أمارة على قدر الأشبار المذكورة مع الجهل بوجوده لا مع العلم بعدم وجوده ، بل العمل حينئذ يكون على العلم ، لامتناع جعل الأمارة بخلافه . وإما من الالتزام بأن الكرية العاصمة عبارة عن الجامع بين بلوغ الأشبار السبعة والعشرين ، وبين بلوغ المقدار الخاص من الوزن . فالماء الواجد لأحدهما يكون كرا وإن فقد الآخر . ولا يبعد البناء على الثاني ، فإن حمل الدليل عليه أولى من التصرف فيه بحمله على الحكم الظاهري ، أو تقييد كل منهما بالآخر . والمتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن تقدير الأصحاب للكر بالوزن يغاير تقديره بالمساحة ( الثاني ) : أن المقدار الواحد لا يقبل تقديرين فيتنافى الدليلان المشتملان على التقديرين ( الثالث ) : أنه لا بد من علاج هذا التنافي في الفتاوى ، وأن الأظهر فيه حمل التقدير المساحتي المشهوري على العلامة والتقدير الوزني على الحد الحقيقي الأصلي والعكس يكون الحمل على مذهب الصدوقين . ( الرابع ) : أن هذا التصرف بعينه جار في النصوص المتضمنة للمساحة التي هي أكثر من الوزن ، وفي الوزن الذي هو أكثر من المساحة . لكن لو ثبت أن بين أقل المساحات وبين الوزن عموما من وجه . كمساحة السبعة والعشرين شبرا ، فالمتعين كون القدر هو الجامع بين الوزن وبينه ، فإذا حصل أحدهما حصل الكر ، وإن لم يحصل الآخر . ومما ذكرنا تعرف مواقع النظر في كثير من الكلمات في المقام . ومنه سبحانه نستمد الاعتصام ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .