شرح
ألفا وخمسمائة رطل ، وثقل الماء وخفته ليسا دخيلين في الاعتصام وعدمه .
نعم لو ثبت أن بعض المياه الثقيلة وزنها المساوي لألف ومائتي رطل
أقل من سبعة وعشرين شبرا ، أشكل ما ذكرنا من كون الوزن علامة على
بلوغ الأشبار المذكورة لتخلفه عنها . فلا بد إما من الالتزام بكونها علامة
عند الشك ، فتكون أمارة على قدر الأشبار المذكورة مع الجهل بوجوده
لا مع العلم بعدم وجوده ، بل العمل حينئذ يكون على العلم ، لامتناع
جعل الأمارة بخلافه . وإما من الالتزام بأن الكرية العاصمة عبارة عن
الجامع بين بلوغ الأشبار السبعة والعشرين ، وبين بلوغ المقدار الخاص من
الوزن . فالماء الواجد لأحدهما يكون كرا وإن فقد الآخر . ولا يبعد البناء
على الثاني ، فإن حمل الدليل عليه أولى من التصرف فيه بحمله على الحكم
الظاهري ، أو تقييد كل منهما بالآخر .
والمتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن تقدير الأصحاب
للكر بالوزن يغاير تقديره بالمساحة ( الثاني ) : أن المقدار الواحد لا يقبل
تقديرين فيتنافى الدليلان المشتملان على التقديرين ( الثالث ) : أنه لا بد
من علاج هذا التنافي في الفتاوى ، وأن الأظهر فيه حمل التقدير المساحتي
المشهوري على العلامة والتقدير الوزني على الحد الحقيقي الأصلي والعكس
يكون الحمل على مذهب الصدوقين . ( الرابع ) : أن هذا التصرف بعينه
جار في النصوص المتضمنة للمساحة التي هي أكثر من الوزن ، وفي الوزن الذي
هو أكثر من المساحة . لكن لو ثبت أن بين أقل المساحات وبين الوزن
عموما من وجه . كمساحة السبعة والعشرين شبرا ، فالمتعين كون القدر هو
الجامع بين الوزن وبينه ، فإذا حصل أحدهما حصل الكر ، وإن لم يحصل
الآخر . ومما ذكرنا تعرف مواقع النظر في كثير من الكلمات في المقام .
ومنه سبحانه نستمد الاعتصام ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .