شرح
أنه وزن ماء المدينة فكان يساوي ستة وثلاثين شبرا تقريبا ، وظاهر مرآة
العقول للمجلسي ( ره ) : أن وزنه يساوي ثلاثة وثلاثين شبرا تقريبا ،
ووزن ماء النجف في هذه الأزمنة جماعة فكان وزنه يساوي ثمانية وعشرين
شبرا تقريبا ، وبعض الأفاضل منهم ذكر أنه يساوي سبعة وعشرين وشبرا .
وهذا الأوزان لا توافق المشهور في المساحة . ومن العجيب أن المشهور
ذهبوا إلى أن الرطل في التقدير بالوزن عراقي ، وأن مساحة الكر ثلاثة
وأربعون إلا ثمنا ، مع ما بينهما من التفاوت الظاهر . وأن الصدوقين ذهبا
إلى أن الرطل مدني . وأن مساحة الكر سبعة وعشرون مع ما بينهما أيضا
من التفاوت الظاهر . وقد كان الأنسب للمشهور في المساحة الرطل المدني
والأنسب لمذهب القميين في المساحة الرطل العراقي ، فجمع كل من المشهور
وغيرهم بين المذهبين في تقديري الوزن والمساحة جمع بين المتنافيين . ولا بد
من علاج هذا التنافي كالتنافي بين نصوص التقديرين . والتنافي في الفتاوى
أشكل وأبعد .
والظاهر انحصار العلاج بجعل الأكثر عندهم علامة على وجود الأقل ،
نظير ما ذكرنا في تقدير حد الترخص بخفاء الجدران وخفاء الأذان ، حيث
اخترنا أن الحد خفاء الأذان ، وأن خفاء الجدران علامة على تحقق الحد
ولو قبله . فيكون مراد المشهور من تقدير الكر بالمساحة كونها علامة
على وجود الكر ، وإن قدره الحقيقي هو الوزن لا غير ، فيكونون قد
تصرفوا بأخبار المساحة بحملها على كونها علامة على وجود المقدر . كما
أن مراد القائلين بالقول الآخر من تقديري الكر بالوزن كونه علامة على
وجود الكر ، وأن قدره الحقيقي ما كان بالمساحة فيكونون قد تصرفوا
بأخبار الوزن بحملها على كونه علامة على وجود المقدر .
فإذا كان بناء الأصحاب على التصرف في نصوص التقدير على كل