شرح
ذكر البعد الثالث فيما لم ينص على بعد بعينه . وبذلك افترقت هذه الرواية
عن السوابق للتنصيص فيها على العمق والعرض والسعة ، بخلاف هذه
الرواية . مع تأيدها أو اعتضادها بالمرسل عن المجالس والأمالي : أنه ثلاثة
طولا في ثلاثة عرضا في ثلاثة عمقا ( * 1 ) . وبالاجماع على عدم كون الكر
أقل من سبعة وعشرين ، فيمتنع حملها على المدور . واحتمال سقوط لفظ
النصف منها ، لا يعتد به . لأنه خلاف الأصل كما أن إعراض المشهور
عنها لا يصلح موهنا لها . لاحتمال أن يكون لبعض الوجوه المرجحة لغيرها
عليها في نظرهم .
نعم لو بني على إعمال قواعد التعارض بين النصوص لتعذر الجمع
العرفي بينها ، يتعين العمل بصحيحة إسماعيل بن جابر ، المتضمنة للذراع
والشبر - التي تقدم ظهورها في المستدير - لأنها أصح الأخبار - كما قيل -
لولا أن تسقط عن الحجية باعراض الأصحاب عنها ، قال في المنتهى -
بعد ذكر الصحيحة المذكورة - : " وتأولها الشيخ على احتمال بلوغ الأرطال
وهو حسن ، لأنه لم يعتبر أحد من أصحابنا هذا المقدار " . فيبقى التعارض
بين خبر أبي بصير المتقدم في دليل المشهور ، وبين رواية إسماعيل التي هي
مستند ابن بابويه . ولا يبعد كون سند الأول أوثق فيترجح . وقد عرفت
ظهوره في المدور . وأنه عليه يكون الكر أربعة وثلاثين شبرا إلا ثمنين
ونصف ثمن . هذا بناء على تعذر الجمع العرفي بين النصوص ، لورودها
في مقام التقدير ، الذي يمتنع فيه الاختلاف ، للزوم وحدة القدر ، فاختلافها
فيه يستوجب التعارض .
لكن هذا المبنى غير ظاهر في المقام ، لتحقق الاختلاف بين نصوص
الوزن ونصوص المساحة اختلافا واضحا . إذ المحكي عن الأمين الأسترآبادي :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 .