شرح
حال ، لم تكن نصوص التقدير بالمساحة في نفسها متعارضة ، لامكان أن
يكون كل واحد من تلك التحديدات المشتملة عليها علامة . ولا يقدح في
ذلك اختلافها بالقلة والكثرة ، بدعوى لغوية جعل الأكثر علامة في ظرف
جعل الأقل . لأن ذلك الاختلاف في نتيجة ضرب الأبعاد ، لا في نفس
الأشكال المختلفة ، وإلا فهي متباينة ، والمجعول علامة ليس هو النتيجة .
ويؤيد ذلك أنك لا تجد رواية من روايات الباب تعرضت لذكر
النتيجة . بل الجميع تضمن التقدير بخصوص المساحة الخاصة ، ولو كان
المقصود التقدير بالنتيجة كان ذكرها هو المتعين ، فإنه أصرح وأخصر
وأفيد كما عرفت . لكن لما كان تطبيق النتيجة من الأمور الصعبة على أكثر
الناس أهمل التعرض لها ، فلم تجعل بيانا للمقدار ولا علامة على وجود
المقدر أصلا . وإنما ذكر في البيان الشكل الخاص لسهولة معرفته وترتب
الفائدة على بيانه ، والأشكال كلها متباينات ، فلا مانع من أن يكون كل
واحد منها علامة على وجود الكر المقدر حقيقة بالوزن ، لا أنه تقدير
للكر . وعلى هذا لا مانع من العمل بجميع نصوص المساحة بعد ما كان كل
واحد منها جامعا لشرائط الحجية .
نعم قد يشكل الأمر في رواية إسماعيل التي هي معتمد القميين ،
من جهة أن المساحة المذكورة فيها ، ربما تكون أقل من الوزن ، فلا تكون
علامة عليه . وحينئذ لا يبعد الالتزام بأن الوزن المذكور أيضا علامة ،
فيكون مقدار الكر الأصلي ما يساوي سبعة وعشرين شبرا ، والوزن علامة
عليه . كما تقدم في مذهب الصدوقين في التقديرين . ويؤيد ذلك أن المرتكز
عند العرف أن الوزن الخاص لا يكون عاصما ، وإنما العاصم كثرة الماء
وسعة وجوده ، بحيث تكون الجهة العاصمة عندهم فيما يساوي السبعة
والعشرين شبرا هو الكم الخاص ، سواء كان وزنه ألفا ومائتي رطل أم