شرح
هذا وقد يستدل على المشهور أيضا برواية الحسن بن صالح الثوري
عن أبي عبد الله ( ع ) : " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ .
قلت : وكم الكر ؟ قال ( ع ) : ثلاثة أشبار ونصف عمقها ، في ثلاثة
أشبار ونصف عرضها " ( * 1 ) بناء على ما تقدم في تقريب الأول من الاكتفاء
بذكر أحد البعدين عن ذكر الآخر ، الذي عرفت ما فيه من أنه خلاف
الظاهر . أو لأن الطول إما مساو أو أكثر ، والمتيقن الأول .
وفيه : أن هذا لا يقتضي الظهور في الأقل . مع أن الطول لا يكون
مساويا للعرض ، واستعماله فيه مبني على المسامحة ، فالعرض في الرواية
الشريفة بمعنى السعة ، نظير قوله تعالى : ( وجنة عرضها كعرض السماء
والأرض ) وقد عرفت أن اطلاق كون سعة السطح ثلاثة ونصفا منزل على
المدور ، ولا سيما في الرواية التي موردها الركية التي هي غالبا من المدور ،
كما قيل ، وإن كان لا يخلو من تأمل .
. وعلى هذا يكون ظاهر الروايتين حصول الكر في ثلاثة وثلاثين شبرا
وخمسة أثمان الشبر ونصف ثمنه ، بمقتضى ما ذكر في معرفة مقدار المدور من
أنه ينقص عن المربع بسبع ونصف سبع ، فإن التفاوت بين ما ذكرناه وما هو المشهور
سبع ونصفه . لا ما ذكر في الجواهر من أن تنزيلها على المدور يقتضي كون
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 8 هكذا رواه في الوسائل القديمة ،
وهو كذلك في الكافي والتهذيب والوافي وزاد في الوسائل الحديثة ذكر الطول ، فقال : " ثلاثة
أشبار ونصف طولها في ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " . ولعله تبع فيه
الاستبصار المطبوع في النجف الأشرف أخيرا ، فيكون دليلا صريحا للمشهور ولا يتم ما ذكره
قدس سره في رد الاستدلال به . لكن في الوسائل في باب : 10 من أبواب الماء المطلق حديث : 5
قال بعد ذكر ذيل الحديث : " ذكر العرض يغني عن ذكر الطول لأنه لا بد أن يساويه أو يزيد
عليه " وهو صريح في عدم اشتمال الحديث على بعد الطول .