تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
ذلك لكان من الاستدلال المبني على الاحتمال . انتهى . ( أقول ) : بل هو من الاستدلال بخلاف الظاهر . وأما ندرة الشكل المدور في الماء فغير ظاهرة . ولا سيما بملاحظة أن المدور مقتضى طبع الماء فتأمل . مع أن تساوي خطوط السطح لا تختص بالمربع بل تكون في المسدس ، والثمن ، وغيرهما من الاشكال . فالحمل على المربع بخصوصه غير ظاهر ، ولا قرينة عليه . ومقتضى إطلاق الكلام الحمل على المدور ، فإنه الذي تستوي فيه الخطوط من جميع النقاط بخلاف غيره من المضلعات ، فإن الخطوط فيه لا تستوي إذ هي بين الزوايا أطول منها بين الأضلاع . فاطلاق الاقتصار على بيان بعد واحد يقتضي الحمل على الأول . مع أن المدور ليس له - عرفا - إلا بعد واحد ، لأن تمايز أبعاده ، بمجرد الفرض العقلي بخلاف المضلع ، فإن تمايز أضلاعه يستوجب تمايز أبعاده ، سواء أتساوت - كالمربع والمسدس ونحوهما - أم اختلفت كالمستطيل . وهذه جهة أخرى تستوجب حمل الكلام على المدور دون غيره من الأشكال . ( وبالجملة ) : تساوي الخطوط في المدور من جميع النقاط مع كونه عرفا له بعد واحد يستوجبان حمل الكلام غير المتعرض إلا لبعد واحد عليه دون غيره لفقد كل من الأمرين المذكورين فيه ، كما لعله ظاهر بالتأمل . وأما ما ذكره في الجواهر ، من أن الحمل على المدور حمل على ما لا يعرفه إلا الخواص من علماء الهيئة ، فيمتنع . ففيه : أنه إنما يتم لو كان المقصود بيان نتيجة ضرب الأبعاد بعضها ببعض ، لكنه غير ظاهر ، بل المراد ذكر علامة على الكر ، وهي أن يكون قطره ثلاثة ونصفا وعمقه كذلك ، وهو شئ يعرفه أجهل العوام . ولو كان المراد بيان حاصل ضرب الأبعاد كان المناسب - بل المتعين - أن يقول ( ع ) : " ثلاثة وأربعون شبرا إلا ثمن شبر " فإنه أصرح ، وأخصر ، وأفيد .