شرح
واحدة منهما لئلا يلزم طرح النص من الأخرى .
هذا مضافا إلى ما قيل من دعوى الاجماع على عدم كون الكر ستمائة
رطل بالعراقي والمدني ، وهو قرينة على حمل رواية الستمائة على المكي ،
فتكون هي قرينة على حمل المرسلة على العراقي . بل لا حاجة إلى الحمل
المذكور ، لأن الستمائة بعد حملها على المكي تكون ألفا ومائتين بالعراقي ،
وإن بقيت المرسلة على اجمالها .
نعم رواية ابن جعفر ( ع ) ( 10 ) الواردة في ألف رطل وقع فيها
أوقية من بول ، المتضمنة أنه لا يصلح شربه ولا الوضوء منه ، بناء على
ظهورها في الرطل المدني - بقرينة كونه مدنيا - تنافي حمل المرسلة على العراقي .
وكأنه لذلك ذهب الصدوقان والمرتضى قدس سرهم - على ما حكي - إلى
كون الكر ألفا ومائتين بالمدني . لكن هذه القرينة غير ظاهرة ، إذ من
المحتمل استعمال الرطل شائعا في المدينة في العراقي كما يستعمل في المدني .
بل قد يظهر من رواية الكلبي النسابة ( * 2 ) أن الاستعمال في العراقي
أشيع . فتأمل .
وأشكل من ذلك دعوى تعين حمل المرسلة على الرطل العراقي ، بقرينة
أن ابن أبي عمير كوفي ، ومشايخه من أهل الكوفة ، وحمل الصحيحة على
الرطل المكي ، بقرينة أن ابن مسلم من أهل الطائف . وجه الاشكال
( أولا ) : ما عرفت من احتمال استعمال الرطل شائعا في كل من المقادير
الثلاثة ( وثانيا ) : أنه لم يثبت وجوب حمل الكلام على عرف السامع في
قبال عرف المتكلم . مع أن ابن مسلم من أهل الكوفة ، كما يظهر بمراجعة
ترجمته في كتب الرجال . وكون المراد من بعض أصحابنا في كلام ابن أبي عمير
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 16 .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الماء المضاف حديث : 2 .